الحلقة: 52 — "It's not too late to start now" مع فرج أبيض · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: الموسم السادس
المكان: بروكلين، نيويورك
اللغة: إنجليزي
كانت جلسة تسجيل بأوركسترا كاملة في استوديو في بروكلين. خمس كمانات، تشيلو، قانون، وعود. الفنان: فرج أبيض، عازف عود ومطرب أمريكي-سوري متخصّص في الطرب. القطعة: "قلبي في ودك مشتاق" — دور من تأليف داود حسني، أحد ملحّني أم كلثوم في بداياتها، يعود لبدايات القرن العشرين في مصر.
الدور قطعة صعبة. اللحن يتغيّر بشكل مستمرّ من غير لازمة تتكرّر، فالموسيقى تتدفّق كنهر مش كأغنية. كان فرج وفريقه يسجّلوا نسخة جديدة لقطعة تراثية — جزء من مجهود الحفاظ على الطرب: تعيد التسجيل بمعدّات جديدة، تغنّيها بصوت جديد، تنفخ فيها الحياة لجيل جديد.
اللي قاعد على هندسة الصوت — أمريكي ما له سوابق في الموسيقى العربية — كان قاعد يتابع التحضيرات. خمس كمانات، تشيلو، قانون، عود. وقت ما قال له فرج إنّه دور قديم يعيدوا تسجيله، الإنجنير سأل سؤالاً واحداً ببراءة:
"Why don't you just write a new song?"
ما كان قصد الإنجنير يستفز. كان قصده يفهم. في الموسيقى الأمريكية، لما تخش الستوديو، عادي تكتب أغنيتك الجديدة. الكوفر يُعتبر كوفر، ويُعلَن كذلك. الفنانون الكلاسيكيون فقط يكون شغلهم كوفر. الإنجنير ما عرفش إنّ كل اللي يدّيروه عازفي الطرب هو كوفر.
السؤال هزّ فرج. كان لحظة. في عالم الطرب، فيه قبول صامت إنّ القمم اللي وصلها الجيل القديم — أم كلثوم، عبد الوهاب، فريد، صباح فخري — لا تتكرّر. الجيل اللاحق صار حافظاً. الكنون اتسكّر. عازف الطرب يصير أرشيفياً، لا فناناً.
هذا السؤال كسر القفل. فرج لاحظ بنفسه إنّ ميل شخصيته من الأوّل كان يدير حاجة "from nothing" — يخلق، مش يعيد. الطرب ما كانش يستحقّ أن يكون متحفاً. السؤال البريء فتح طريق: التراث يستمرّ بالكتابة الجديدة في داخل قواعده، لا بالحفظ لوحده.
من تلك اللحظة بدأ فرج يلحّن. أغانيه الجديدة على شعر معاصر وأندلسي وكلاسيكي صارت جزء من مهمّته. "إذا أحبّك القلب، علّم سرّك سرّك" من شعر ميسومة سويدان (الكويت). حوار مغنّى بين ابن زيدون وولّادة بنت المستكفي. كل عمل جديد إعلان: الطرب ما ماتش، بس كان نائماً.
"Why don't you just write a new song?" (مهندس صوت في استوديو بروكلين، الحلقة 52)