الحلقة المرجعية: 70 — "تهدريزة مفتوحة" مع غازي القبلاوي وطارق الميري
التاريخ: 6 يوليو 2021
الحلقات الموازية: 60 (مع د. محمد الغويل)، 72 (مع طارق الميري)
الحدث المحوري (Defining Event) هو حدث كبير — حرب، ثورة، انهيار اقتصادي، جائحة، نزوح جماعي — يبقى مرجعاً يقاس به كل شيء بعده في حياة شخص أو جيل. ليس فقط ذكرى. مرشّح يصفّي عبره الإنسان وعيه، علاقاته، قراراته.
النظرية تأسّست في حلقة الحلقة 70 من بودكاست ضميري، في حوار غير محضّر بين طارق الميري وغازي القبلاوي. طارق طرحها كفكرة "قاعدة تتأسّس عنده." غازي أضاف لها ثلاث ملاحظات شكّلت الإطار.
الناس اللي عاشوا الحدث الكبير ما يعيدوه كذكرى متفصلة عن الحياة. يعيدوه كنقطة ارتكاز. كل حادثة، كل قضية، كل علاقة، تُقاس بمكان الشخص في الحدث الكبير.
في ليبيا: 2011 (الثورة) و2014 (الانقسام والحرب الأهلية). في اليمن: مارس 2015 (بداية القصف). في سوريا: 2011-2013. في الكورونا (2020): الحجر، التغيير الجماعي للنمط.
غازي القبلاوي ميّز بين الحدث الكبير (الحدث العالمي أو الإقليمي) والحدث المولِّد (الحدث الشخصي اللي يكشف لك مكانك في الحدث الكبير). كورونا حدث كبير. الحدث المولِّد للشخص هو لحظة قعدته الأولى مع زوجته في الحوش، أو إيميل إلغاء الرحلة، أو الموجة اللي بكا فيها لأوّل مرّة.
الحدث الكبير عام. الحدث المولِّد شخصي.
غازي طرح فكرة جوهرية: الحدث يأثّر فيك بقدر استثمارك فيه — وقتاً، جهداً، حضوراً، أو لأنّك جزء من اللعبة.
شخص في بنت بيجي أو منطقة بعيدة عن المعارك في 2011 ما كانش جزء من اللعبة. الحدث ما أثّر فيه. هذا ليس عيب أو نقص. هذا واقع. النخبة اللي تتعالى وتقول إنّ الناس اللي ما تأثّروش يعيشون "على الهامش" — تخطئ. هذه حياتهم.
شخص استثمر في الثورة، اعتقل، نزح، خسر أحبّة — هو جزء من اللعبة، فالحدث صار محورياً عنده.
شاب عمره 18-25 وقت الحدث الكبير يعيشه في مرحلة تكوين. الشخص اللي عمره 35-45 يعيشه في مرحلة استقرار. الحدث الواحد ينتج تأثيرات مختلفة على الأجيال. جيل 2011 في المنطقة العربية صار جيلاً مرجعياً. عمار، هلا، أحمد من الزاوية، أسماء — كلّهم جيل تكوّنت هويتهم في 2011 وما بعدها.
د. محمد الغويل في الحلقة 60 طرح فكرة موازية: المجتمعات تتغيّر بأحداث عالمية لا علاقة لها بالسياسة المحلية. كاس العالم لندن 1966 (مع النقل المباشر للتلفزيون لأوّل مرّة) كان حدثاً محورياً غيّر علاقة الجماهير بالكرة. البيتلز والميني جيب والديسكوتاب — أحداث ثقافية تحوّل تركيبة المجتمع.
النظرية إذن تمتدّ. الموسيقى، الموضة، التقنية (الإنترنت، السوشيال ميديا، كلب هاوس) — كلها تقدر تكون أحداث محوريّة لجيل، حتى لو ما كانتش حروباً.
طارق طرح إنّ معظم الصراع بين الناس مصدره مكانهم المختلف في الحدث الكبير. لو شخصين بيتجادلوا، الفهم يبدأ بسؤال: ما الحدث المرجعي عند كل واحد منهم؟ بدون فهم الحدث المحوري للمحاور، الجدال يصير عقيماً.
الإنسان الذي يفهم حدثه المحوري يفهم نفسه. ما الحدث الذي يقيس به الناس والعلاقات والقرارات؟ ما الحدث الذي تحوّل بعده الإنسان من النسخة الأولى إلى النسخة الثانية؟
طارق بنى ضميري على إنّ معظم ضيوفه يحملون حدثاً محورياً. الحلقة لا تكتمل بدون فهم هذا الحدث. السؤال المركزي في كثير من الحلقات: ما الحدث الذي غيّرك؟ من نظرية أكاديمية إلى أداة بودكاستية.
"في حدث، هو اللي يولّد الحدث. مش المفصل بنفسه. وهو الحدث الذي تعرف أن أنتك فين تكون." (غازي القبلاوي، الحلقة 70)
"الحدث يأثّر فيك على حسب أنّك كنت استثمرت أو وقت أو جهد أو حتى أنت جزء من اللعبة." (غازي القبلاوي، الحلقة 70)