شهادة ميدانية على كيف الانهيار الاقتصادي الليبي دمّر المشاريع الخاصة، يرويها نصر الهادي (الحلقة 2).
من تقريباً 2009 إلى 2015 نصر كان يدير فرنشايز ملابس في طرابلس: New Look، Tommy Hilfiger، Timberland، إكسسوارات Burberry. في أوجها كان يفتح محل جديد أو توكيل كل 6 شهور. وصف الشغل بأنه كان من أسرع وأكبر توسّع في مجال الملابس في طرابلس.
نموذج العمل كان قائم على الكاش فلو السريع — بضاعة رخيصة، دوران سريع، مخزون متجدد. في New Look بريطانيا كانوا يراقبوا المبيعات بشكل مباشر: "يشبحوا في المبيعات متاعنا ويعرفوا البضاعة شن هي ويديرو في الأنالسس — يقرأوا السوق. وعليها يعبّفوا البضاعة من غير ما نطلبها."
كل الشيء كان معتمد على افتراض واحد: الدينار الليبي مربوط بالدولار عن طريق المصرف المركزي.
لما الحرب اشتدت في 2015 المصرف المركزي وقّف توريد الدولار. "وقف. ومعرفتش كيف يتصرف. ونصدم زي ما نصدم نحن." السوق السوداء ملت الفراغ. الدينار بدأ يطيح: "يوم 5-5 جروش، غدوة 25-20 جرش، وغدوة 35-30 جرش."
الصدمات جات بشكل متسارع: "كل سبوع كل يومين تصير مشكلة أو كارثة كبيرة. ما فيش وقت إنك تقعمز تفكر في المشكلة الأولى باش تحلها — غدوة صباح صارت مشكلة ثانية."
البضاعة قعدت في المخازن. الزبائن اختفوا — "معاش عندك 50 شخص يخش، معاش عندك المبيعات." الفواتير جات بالدولار اللي توّا يساوي أضعاف. "وصلت لمرحلة — معاش نقدر نخلّص. كل شيء وقف."
نصر قعد تقريباً سنة يحاول يحافظ على المحلات قبل ما يسكّر كل شيء.
نصر قال إنه ما كانش فاهم الفلوس: "ما كنتش في بالي شن ممكن ندير. ما كنتش جاهز للموضوع." كان يتعامل مع المصرف المركزي كأنه معصوم من الخطأ — "عندك ثقة في المنظومة المصرفية، عندك ثقة إن الموضوع هذا مش ممكن يصير غلط."
هالفشل هو اللي دفعه لاحقاً لموضوع البيتكوين والسيادة المالية — مش كاستثمار مضاربي بل كهروب من سيطرة الدولة على الفلوس. رؤية تشكّلت من مشاهدة منظومة موثوقة وهي تخذله في وقتها الفعلي.