الحلقة: 30 — هشام مطر · الحلقة كاملة
التاريخ في القصة: باريس، في بداية الألفية الثانية
بعد ما ديفيد دابدين قال لهشام مطر "أنت كاتب" (شوف: علبة المناديل)، هشام قرر إنّه يكرّس وقته بجدية للرواية. كان عنده ديون للبنك. اشتغل سنة كاملة كمهندس معماري ونحّات عمارات، جمع أموال أكثر من أي سنة قبلها، سدّد كل ديونه، وحجز معاه وديانا غرفة في باريس لستة شهور.
الخطة كانت واضحة: ستة شهور من غير شغل، من غير ديون، من غير تشتّت. كتابة بس. قضوا الأيام في الشغل، والمشي في باريس، والمعرفة، والأصدقاء الجداد. في نهاية الفترة، هشام خلّص مسودة ثانية للرواية.
رجع يقرأها.
في كلماته: "أعرف أنّ فيه مشكلة. لكن غريبة، صعب أن نعرف: ما هو المؤشر؟ ما هو الإحساس هذا؟" وصف الإحساس كأنه صوت غلط من حجر — اشتغل سنوات نحّات عمارات، ويعرف إنّ النحات يمسك الشاكوش والتشيزل الحديد، ويضرب الحجر، ويعرف من الصوت هل الحجر سليم ولا فيه شرخ. المسودة الثانية كان فيها نفس الصوت الغلط. "حاجة مش صادقة، مش مزبوطة."
ثلاث سنين شغل. اللي اجتمع فيها من ساعات الصبح قبل الدوام، من جلسات على بنش دابدين، من شهور باريس، من إيمان ديانا. دمّرها في نفس اليوم.
بدا من الصفر. هالمرة غيّر المحور: بدل ما تكون الرواية عن ثيم عام، جعل العلاقة بين الأم والابن في مركزها. الرواية اللي انبنت بعدها بقت في بلاد الرجال (In the Country of Men) — روايته الأولى المنشورة، اللي رشّحت لجائزة البوكر في 2006.
هشام رجع للقصة كمثل على الفرق بين الكاتب اللي "يستخدم" العمل لأغراض خارجية، والكاتب اللي "يخدم" العمل ويسمح له يتكلم بنفسه. وصف الكتابة كعمل لازم يكون صادق — حتى لو الصدق يعني إنّك تحرق ثلاث سنين شغل في يوم. المشكلة ما كانتش في الجودة التقنية، بل في صوت الحجر.
القصة برضو عن الثقة في إشارة صعب تسميها: الكاتب لازم يتعلّم يسمع صوت النص، زي النحّات اللي يتعلّم يسمع صوت الحجر.