الحلقة: 153 — "داميري حيوقف" · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: 1 أكتوبر 2023
اللغة: عربي ليبي
في 11 سبتمبر 2023، انهارت سدود وادي درنة في الليل، وحُمل النصف السفلي من المدينة إلى البحر. الفيضان قتل ما يُقدَّر بـ11 ألف شخص، وغرّق مدن وقرى الجبل الأخضر شرق ليبيا — درنة، البيضة، سوسة، شحات، البياضة، الوردية، حلبة.
كان ضميري حينها يبثّ بانتظام. الحلقة 152 كانت قد نُشرت. الحلقة 153 كانت مقرّرة في الجدول. لكن ما حدث في 11 سبتمبر فرض إعادة تقييم.
الحلقة 153 ليست حلقة عادية. هي حلقة قصيرة — أقلّ من 6 دقائق — يتحدّث فيها طارق الميري لوحده، بدون ضيف. لا موسيقى افتتاحية اعتيادية. لا إعلانات رعاية. هذا إعلان.
طارق فتح الحلقة بسلسلة من العزاء:
"شعب ضميري العزيز، في يوم 11 سبتمبر كنّا صبحنا على خبر فيضان مروّع، فيضان غرق مدينة درنة والبيضة وسوسة وشحات وقرى زي البياضة والوردية وحلبة في مناطق الجبل الأخضر في شرق ليبيا. أثر هذا الدمار كان كبير في لحظات، غيّر حياة أهل، ناس غيّرها بطريقة أبديّة. ندعو الله أن يتقبّل الكل شهداء، ونتقدّم بأحرّ تعازي للعائلات المتضرّرة، وربّنا يخفّف على أهليهم هذا الألم، ويسهّل عليهم كل المصاعب." (الحلقة 153)
ثم تحدّث عن جهود الفريق في تقديم أيّ مساعدة عبر الأصدقاء والزملاء. بعض المحاولات نجحت. بعضها استمرّ. بسبب المشاعر الفيّاضة الكبيرة، كانت في صعوبة في تقبّل بعضها. والفريق، في كل الأوقات، كان يتعلّم ويستفيد من كلّ المحاولات كدروس.
ثم جاء البيان المحوري:
"الخيار اللي ما كانش عندنا ومش متاح أبداً، إنّنا نوقفوا ونتفرّجوا." (الحلقة 153)
طارق شرح لماذا أُسّس ضميري في 2019 — لإنشاء مساحة يُشارَك من خلالها قصص ورحلات إنسانية مؤثّرة، سواء كانت جيّدة أو سيّئة، للتعلّم والفهم والترفيه. أكد أن أكثر الحلقات اللي استمتع بتسجيلها كانت مع أشخاص لا يتّفق معهم. شدّد أن "ضميري مش مكان للحكم أو المقاضاة. ضميري مكان للاستماع والتعلّم."
ثم جاءت اللحظة الفاصلة في البيان:
"ولمّا تولّي حلقة مصدر تشتيت، بالذات خلال الأوقات الحساسة زي الفيضانات والحالة اللي نمرّ بها الآن، بالتأكيد هنراجع الهدف، ونتعامل مع الوضع بالطريقة اللي نشوفها مناسبة." (الحلقة 153)
ثم الإعلان:
"في هذه اللحظة احنا واقفين مع المتضرّرين من الفيضانات. ونبغوا نساعدهم بأيّ طريقة... مؤقّتاً مش هتلاحظ حلقات جديدة لأنّنا قاعدين في مرحلة التجهيز." (الحلقة 153)
الحلقة 153 توقَف. لكنها أيضاً إنشاء أرشيف. الإعلان لم يكن عن إغلاق نهائي في تلك اللحظة — كان عن تعليق. الفريق "قاعد في مرحلة التجهيز." الحلقات السابقة لا تزال متاحة. الجمهور مدعوّ لمشاركتها.
لكن في الرجوع للوراء، بعد أن جاءت الحلقة 154 بعد شهرَين ونصف وكانت الحلقة الأخيرة، يتضح أن 153 كانت بداية الإغلاق. الفيضان لم يكن سبب إنهاء البرنامج — كان اللحظة اللي ظهر فيها للمقدّم أن إيقاع البودكاست الأسبوعي لم يعد متناسباً مع ما يطلبه اللحظة الوطنية.
البرنامج لم يستطع أن يستمرّ "كأن شيئاً لم يحدث". وكذلك لم يستطع أن يعتذر عن وجوده. الحلّ كان أن يتوقّف، يستوعب، ويعود بنبرة مختلفة. الحلقة 154 — مع غسان عتيقة — جاءت بهذه النبرة. وكانت الأخيرة.
"الخيار اللي ما كانش عندنا ومش متاح أبداً، إنّنا نوقفوا ونتفرّجوا." (الحلقة 153)
"ضميري مش مكان للحكم أو المقاضاة. ضميري مكان للاستماع والتعلّم." (الحلقة 153)