الحلقة: 30 — هشام مطر · الحلقة كاملة
التاريخ في القصة: نهاية التسعينات، لندن
قبل ما يبقى روائي، هشام مطر درس هندسة معمارية واشتغل فترة كنحّات عمارات (stone mason). كان متزوج حديثاً من ديانا. حالتهم المادية، في كلماته، "بسيطة جداً". كانوا يرقدوا على مرتبة على الأرض في غرفة في لندن، من غير سرير.
صبح يوم أحد، هشام نوض ومعاه فكرة. ديانا نزلت تدير القهوة. جنبه على المرتبة في علبة مناديل. مسك قلم وبدا يكتب على العلبة. "عبالما هي أكملت القهوة وجاءت القهوة فوق، العلبة المعدنية كلها كانت تغطّيها بكلام."
اكتشف بسرعة إنّ اللي كتبه مش شعر، بل نثر، وإنها بداية قصة — قصة طويلة. بدا يشتغل عليها يومياً: ساعة أو ساعتين قبل ما يمشي لشغل الهندسة.
بعد ستة شهور كانت عنده مسودة أولى. هشام قرّر إنّه يعطيها لحد ما يعرفوش، باش يسمع رأي صادق من غير مجاملة. اختار ديفيد دابدين، الروائي الغياني-البريطاني اللي كان يحترمه.
مشى لورقشوب كان دابدين يديرها، وقاله: "السبب الوحيد اللي جيت عليه هو أنت. كتبت شي وما نعرفش هل يستاهل ولا لا، ونبي حد يقول لي رأيه بصدق." دابدين قاله تعال. طلعوا على جنينة بيته، قعدوا على بنش. دابدين قرأ 25 صفحة وهشام جنبه.
اللحظة اللي وصفها هشام بالحرف: "قلبي يدق وحيس، وفي نفس الوقت هو يدق، قاعد يقول باقي حتى لو ما عجبتش، يمشي يبلع." إحساس مزدوج: يبي دابدين يوقف، ويبيه يكمّل.
دابدين كمّل، قعد جنبه لحظة، وقاله: "هذه ممتازة. أنت كاتب."
بعدها، دابدين قاله: "لازم نزور سيلفيا بلاث." شاعرة أمريكية مدفونة في قرية قريبة من بيت دابدين. مشوا للمقبرة سوا. عند القبر، دابدين حطّ يده على كتف هشام وقاله: "يوم في الأيام، في ناس حتى يمشوا بنفس الطريقة باش يزوروا قبرك."
هشام وصف تأثير الموقف: "الثقة هذه فيّا أعطتني دفعة كانت قوية جداً، ما نقدر نوصف لك تأثيرها، كان بكل قوي. خاصة في اللحظة هذيك."
الرواية اللي بدت على علبة المناديل بقت في بلاد الرجال (In the Country of Men)، بعد تدمير المسودة الثانية وإعادة بناء الكل من جديد.