الحلقة: 70 — "تهدريزة مفتوحة" مع غازي القبلاوي · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: 6 يوليو 2021 (الموسم السادس)
المكان: حديقة عامة في لندن
اللغة: عربي
كانت سنتان بالضبط منذ آخر تهدريزة بين طارق الميري وغازي القبلاوي (الحلقة 5 في الموسم الأول). الأشياء بنّاتهم تغيّرت. الكورونا غيّرت العالم. غازي تزوّج وأنجب بنته. طارق صار أب لجود. الاثنين قعدوا على كرسي عريض في حديقة عامة في لندن، وسط أصوات عصافير وسيارات ومطر، وفتحوا الكاميرا والميك من غير سيناريو محدّد.
في وسط الحلقة، طرح طارق فكرة قال إنّها قاعدة تتأسّس عنده. سمّاها "نظرية الحدث الكبير" — defining event.
طارق طرح: في ليبيا فيه ناس عاش معاهم 2011 كحدث مفصلي. بعض من الناس عاشت معاها 2014 (الحرب الأهلية الثانية، انقسام البلاد). كل واحد فيهم يقيس الأشياء حسب الحدث المؤسّس عنده. الحدث يصبح مرجع. تجد بعض الناس يحكموا على كل قضية، كل علاقة، كل قرار، انطلاقاً من مكانهم في الحدث الكبير. الحدث ليس فقط ذكرى — هو مرشّح يصفّي عبره كل شيء بعده.
طارق لاحظ في حواراته إنّ معظم القلق والصراع بين الناس مصدره مكانهم المختلف في الحدث الكبير. شخص عاش 2011 من خارج ليبيا غير شخص عاشها في طرابلس. شخص في بنغازي غير شخص في صبراتة. واحد كان عمره 25 وقتها غير واحد كان عمره 35.
غازي وافق وأضاف ثلاث ملاحظات شكّلت معاً النظرية:
1. الحدث الذي يولّد الحدث.
"في حدث، هو اللي يولّد الحدث. مش المفصل بنفسه، وهو الحدث الذي تعرف أن أنتك فين تكون."
الحدث الذي يولّد الحدث ليس الحدث الكبير نفسه. هو الحدث الذي يكشف لك مكانك في الحدث الكبير. يعني: الكورونا حدث عالمي. لكن الحدث الذي يولّد الحدث في حياتك هو مثلاً اليوم اللي اضطررت تطلّق فيه عائلة في عرسك، أو لحظة قعدتك مع زوجتك في الحوش لأوّل مرّة، أو الإيميل اللي وصلك يلغي رحلتك. هذا الحدث الصغير هو اللي يحدّد فهمك للحدث الكبير.
2. الناس على الهامش.
في ناس عاشوا الحدث الكبير في مناطق ما تأثّرت كثيراً. ما عيشوش الحرب اليومية، ما خسروا أحبّة، ما تكركبت حياتهم. غازي رفض إطلاق حُكم نخبوي عليهم — "إنّهم يعيشون على هامش الحياة" — وقال إنّ هذه حياتهم. مش عيب يعيش على الهامش. الناس في بنت بيجي أو براء المركز الحضاري عاشوا حياتهم بشكل طبيعي، وهذا واقع شرعي. الحدث الكبير يأثّر فيك بقدر استثمارك فيه — وقتاً، جهداً، حضوراً، أو لأنّك جزء من اللعبة.
3. الحدث كمعيار جيلي.
شاب عمره 25 في 2011 وشخص عمره 35 — العشر سنين دي تختلف. الواحد يعيش الحدث في مرحلة تكوين، والثاني في مرحلة استقرار. كل واحد ولد منه شخص مختلف. الحدث الواحد ينتج تأثيرات متعدّدة. الجيل الذي عاش 2011 وعمره 18-25 صار جيلاً مرجعياً، يقاس بعده كل شيء.
في الحلقة 60 أيضاً، د. محمد الغويل طرح فكرة موازية: المجتمعات تتغيّر بأحداث عالمية لا علاقة لها بالسياسة المحلية. كاس العالم لندن 1966 (مع النقل المباشر) كان حدث محوري للأجيال اللي اتربّت بعده. الحدث ما كانش سياسياً، لكن غيّر تركيبة المجتمعات.
النظرية إذن تمتدّ: ليس فقط حروب وثورات. الموسيقى (البيتلز)، الموضة (الميني جيب)، الديسكوتاب، الكورونا — كلها أحداث مرجعية يقاس بها العالم بعدها.
"في حدث، هو اللي يولّد الحدث. مش المفصل بنفسه، وهو الحدث الذي تعرف أن أنتك فين تكون." (غازي القبلاوي، الحلقة 70)
"الحدث يأثّر فيك على حسب أنّك كنت استثمرت أو وقت أو جهد أو حتى أنت جزء من اللعبة." (غازي القبلاوي، الحلقة 70)