الحلقة: 106 — "ذكريات سبع طاش فبراير" · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: 17 فبراير 2022 (سُجّلت في الذكرى الحادية عشرة للثورة الليبية)
اللغة: عربي ليبي
ضيف الحلقة 106 تكلّم تحت حماية الإخفاء. ليبي، والده اتحبس في أبو سليم — سجن ليبيا السياسي الأكثر سُمعة — أكثر من سبع سنين، وطلع تقريباً في 2009 ضمن العفو الجزئي اللي سبق ثورة 2011. الحلقة سُجّلت في 17 فبراير 2022، الذكرى الحادية عشرة لليوم اللي خرج فيه الليبيين من بيوتهم وبدوا في سلسلة الأحداث اللي صارت بعدها الثورة.
في هذه الصفحات يتسمّى مجهول (الحلقة 106). ما يتذكرش هنا أي تفصيل تعريفي زيادة على اللي تطوّع هو بنفسه في الحلقة.
الحلقة ما بداتش بتحليل سياسي. بدات بذاكرة جسدية. الضيف وصف كيف كان 17 فبراير حسّه في السنوات الأولى بعد 2011 — الشوارع، الأعلام، صدمة إنّ الواحد مسموح له يحتفل بحاجة. الاحتفال ما كانش في الأيديولوجيا، كان في الصدمة شبه-البيتية لفرح علني بعد عقود الفرح العلني فيها كان منتج بترخيص من الدولة.
نسيج الوصف مهم. الضيف ما هوش انتصاري. ما حافظش على نسخة 17 فبراير اللي تتنشر على بوستر. اللي يفتكره هو الهوا، غرابة إنّ الغرباء يبتسموا لبعضهم في العلن، الطريقة اللي اليوم بيها علّق الشك اللي كان الإعداد الافتراضي للبلاد.
والد الضيف قضى أكثر من سبع سنين داخل أبو سليم، وطلع في العفو الجزئي حوالي 2009. الضيف ما حكاش قصة الوالد بالتفصيل في الحلقة، والاحترام هذا محفوظ هنا. اللي وصفه بدلاً من التفصيل هو الثقل المتراكم لكونه ابن سجين سياسي في بلاد كان السجن السياسي فيها، لحدّ 2011، موضوع ما يتحكاش.
في كلامه الخام:
"أنا أبوي لما كان في الحبس وأنا صغير، أمي وأخواتي وأمامي وخالاتي... they did their best عشان نعيش أحسن حياة ممكن يعيشها أي إنسان في الدنيا، لدرجة أنا ما نفكرش في طفولة سيئة أو حزينة. في فترة كانت جداً حزينة — ما نعرفش مصير بوي، كانت صايرة مذبحة أبو سليم. القصص هي كلها موجودة في حوشنا عايشين بيها، كابرين بيها — أنا ما عشتهاش شخصياً، غيبت عليها."
— الحلقة 106
شوف: أبو سليم والقصيدة
الجملة الأكثر اقتباساً من الحلقة كانت صياغته للغموض العاطفي للذكرى الحادية عشرة. البلاد كانت في حرب أو شبه-حرب طول الإحدى عشر سنة. الدولة اللي وعدت بيها الثورة ما جاتش. الضيف رفض النبرة الانتصارية ورفض النبرة الرافضة. صياغته: صعب نحتفل، وصعب ما نحتفلش. الحقيقتين قاعدتين جنب بعض من غير حلّ.
الضيف صاغ ما سمّاه "الحلم الليبي" — حلم صغير، صغير بقصد. مش قصة النجاح الكبيرة اللي تتنشر بعد الثورة. إنما النجاح الصغير الهادي: محل يدفع فواتيره، عائلة محافظة على بعضها، شاب يكمّل تعليمه ويبدا يخدم، عمارة تتعمر بدون ما حدّ يموت عشانها. الحجة: لو البلاد تتعافى، حتتعافى مش كحدث سياسي وحيد. حتتعافى كتراكم نجاحات صغيرة هادية ما تتصوّرش.
"صعب نحتفل، وصعب ما نحتفلش."
— الحلقة 106