الحلقة: 52 — "It's not too late to start now" · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: 20 أبريل 2021 (الموسم السادس)
اللغة: إنجليزي
مكان التسجيل: دبي
فرج أبيض عازف عود ومطرب وملحّن سوري-أمريكي مقيم في نيوجيرسي. الجيل الرابع لعائلة هاجرت من حلب إلى نيويورك على يد جدّه الأكبر. عاش في ميريلاند، ثم انتقل لنيويورك، وهو يشتغل اليوم بين نيويورك وديربورن (ميشيغن) ومناسبات في العالم العربي.
فرج يعرّف نفسه كملحّن في تراث الطرب — الجنس الكلاسيكي العربي اللي ترتبط فيه أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وصباح فخري. مهمته اللي اختارها لنفسه: إحياء الطرب عن طريق تأليف موسيقى جديدة على الشعر العربي الكلاسيكي والمعاصر. مش الحفاظ على القديم بس، بل الإضافة عليه.
من العجيب في قصته إنّه ما زارش سوريا أبداً. اللهجة الحلبية، الموشحات، القدود، الموسيقى — كلها وصلته من غير ما يدخل الأرض اللي خرجت منها. تعلّم العربية في العشرينات من عمره، بعد ما الموسيقى صارت اهتمامه الرئيسي.
فرج بدأ بالعزف على البيانو وعمره 11 سنة، ثم الباس، ثم فرقة روك، ثم الكلاسيكي والجاز، وفي عمر 18 خش على الكمان الكلاسيكي بنيّة التحوّل لاحقاً للكمان الشرقي. وقت ما قرر يدرس العربية بشكل جدّي كان في الـ 25. الناس حواليه قالوا له إنّه فات الوقت. هو ردّ بأنه لما تكون مهووس بحاجة، تقدر توصل لها.
تعلّم اللغة في السيارة. كان يدير أربعة محلات ملابس، ويسوق أربع ساعات في اليوم بين الفروع. سجّل دروس مدرّسه ووثّق كل أغنية تشدّه، وخلال السواقة كان يكرّر، يحفظ، يصحّح اللهجة. الحي اللي كان فيه محله — كليفتون، نيوجيرسي — كان حي عربي. أصحاب المحلات حواليه شافوه يكبر بلغته.
اللحظة المفصلية في قصة فرج صارت في استوديو في بروكلين. كان مع أوركسترا — خمس كمانات، تشيلو، قانون، عود — يسجّلوا "قلبي في ودك مشتاق" للملحن داود حسني، قطعة من بدايات القرن العشرين، صعبة في التنفيذ لأن اللحن متغيّر باستمرار من غير لازمة تتكرر. اللي قاعد على هندسة الصوت — أمريكي ما يفهمش في الطرب — سأل سؤال بسيط:
"لماذا لا تكتبون أغنية جديدة بدل ذلك؟"
السؤال هزّه. طرب مش جنس مات، بس اللي يشتغلوا فيه اعتادوا إنهم يعزفوا الكنون القديم. السؤال البريء فتح طريق فرج. من تلك اللحظة بدأ يلحّن، مش يفسّر بس.
شوف: استوديو بروكلين
فرج جزء من جيل صغير من العازفين الشباب اللي قرّروا إنّ الطرب يستاهل تأليف جديد. شبكتهم تمتدّ من نيويورك لمصر للبنان لفلسطين. كل واحد بيجيب حاجة جديدة — ناياتي يضيف إيقاعات جاز، عازف قانون يدور على نوتات مختلفة. الفكرة المشتركة: التراث ما يستمرّش بالاحترام لوحده. يستمرّ بالكتابة الجديدة في داخل قواعده.
هو نفسه يلحّن على شعر فصيح وأندلسي ومعاصر. أحد مشاريعه الكبرى: حوار مغنّى بين ابن زيدون وولّادة بنت المستكفي — قصة الحب الأشهر في الأندلس، اشتغل عليها كثنائي بصوتين، بناء على القصائد الأصلية.
فرج ما زارش حلب ولا دمشق ولا أي بلد شامي. هويته الموسيقية أتت من المنفى — الجيل الرابع لمهاجرين حافظوا على اللغة والطعام والموسيقى أكتر من بعض المقيمين في البلاد الأصلية. لما يقرى مدينة دير بورن في ميشيغن أو حي عربي في نيوجيرسي يقول إنه يحس بأنه في "بلده". الجالية وحدتها بنيت كأرشيف حي للهوية اللي ما يقدر يصلها بشكل مباشر.
عنوان الحلقة طلع من جملة قالها فرج لطارق في بداية اللقاء. طارق دخل بضعف معلَن من الموسيقى — حلم قديم ما حقّقهش — وفرج ردّ على طول إنّ التعلّم متاح في أي عمر. المحادثة كلها صارت إعادة إطار لمسألة الفوات: الوقت ما يفوتش لو القرار جدّي.
"It's never too late to learn." (الحلقة 52)