الحلقات: 110 — "الدوكمنتري غيرتلي حياتي" · استمع للحلقة 110 | 112 — "قصة حلب وبنتي وزوجي" · استمع للحلقة 112
التواريخ: 1 مارس 2022 (الحلقة 110) · 8 مارس 2022 (الحلقة 112)
اللغة: عربي (شامي/سوري) مع مصطلحات سينمائية بالإنجليزي
وعد الخطيب مخرجة سورية. مخرجة فيلم إلى سما، الوثائقي اللي طلع في 2019 على حصار حلب — مأخوذ من السنوات اللي عاشتها داخل المدينة وهي تنهدم. الفيلم ترشّح لأوسكار أحسن وثائقي طويل في الدورة 92، وفاز ببافتا أحسن وثائقي 2020، وبجائزة العين الذهبية في كان 2019، وبأكثر من خمسين جائزة ثانية — اللي خلّاه أكثر وثائقي مكرّم في سنة صدوره.
كانت طالبة تسويق في جامعة حلب وقت ما اندلعت الثورة السورية 2011. ما خشّتش السينما بقرار ولا بتدريب — صارت مخرجة لأنّها كانت بنت شابة بكاميرا تعيش داخل حصار، والتسجيل كمّل بعد ما الفعل صار مهنة.
ظهرت في ضميري في حلقتين متتاليتين بداية مارس 2022، في الشهر الأول من الغزو الروسي لأوكرانيا — السياق اللي رجع فيه سؤال الوثائقي داخل الحصار الجاري للأخبار العالمية. الحلقة 110 السيرة العامة. الحلقة 112 المادة الأعمق.
عبر سنوات الحصار، وعد جمعت تقريباً خمسمئة ساعة لقطات من داخل حلب. الأرشيف ما اتجمعش بنيّة فيلم نهائي. اتجمع لأنّها كانت داخل حرب، والتصوير هو الشغل اللي قاعدة تديره. المونتاج اللي طلع منه إلى سما اشتغل على هذه الخمسمئة ساعة، وانتهى في خمسة وتسعين دقيقة. نسبة الضغط هي الوثيقة.
شوف: أرشيف الخمسمئة ساعة
لمّا بدا المونتاج يتشكّل، المنتجين والمونتيرز حواليها ضغطوا على سؤال: مين الفيلم عنه؟ الأرشيف كان عن المدينة، المستشفى، الزوج، البنت، المرضى، الشهداء. وكان حتماً عن البنت الحاملة الكاميرا. تقريباً ستة شهور، وعد رفضت إنها تقبل إنها موضوع الفيلم. موقفها: المدينة هي الموضوع، المستشفى هو الموضوع، سما — بنتها اللي اتولدت في الحصار — هي الموضوع، بس مش هي شخصياً.
إطار إلى سما كرسالة من أم لبنتها هو، جزئياً، حلّ المفاوضة هذه. وعد قبلت إنّها تكون مرئية في الفيلم لمّا الإطار خلّى الرؤية شهادة بدل ما تكون تركيز على شخصية المخرجة.
"مش هتنظر المقابلة، أنا كحدة عشت هاي القصة، وحسّيت إنه يعني أنا بأي لحظة كان ممكن موت، ومعنى اليوم موجودة هون، ولا حتى سما موجودة، ولا الفيلم حتى موجود."
— الحلقة 110
حمزة الخطيب زوج وعد. طبيب. طول الحصار كان يدير مستشفى تحت الأرض في حلب — واحد من آخر المرافق الطبية اللي شغّالة في الجزء الشرقي للمدينة. المستشفى اتقصف وانعمر أكثر من مرة. الفيلم يشيل شغل حمزة كواحد من المواضيع التوثيقية الأساسية. الجواز والطب، في صياغة وعد، ما يتفصلوش عن محتوى الفيلم. هما المحتوى.
في الحلقة 112 وعد تقول الجملة اللي تنظّم هذا الجزء من شهادتها:
"مع إنّي خسرت حلب، أنا قدراني شوف حلب بعيون هذا الشخص. كل يوم لما عم فيق الصبح، قدراني شوف إنّه أنا لازم ضل عايشة، ولازم أعمل كون منيحة، ولازم الحلم تبعي اليوم..."
— الحلقة 112
الجملة عن حمزة. المدينة اللي خسرتها محفوظة في الراجل اللي اتجوزته داخلها.
وعد وحمزة اتجوزوا داخل الحصار. القرار ما كانش رومانسي بالمعنى التقليدي. الحصار ما كانش له تاريخ نهاية. تأجيل قرارات الحياة — الجواز، الولاد — لحدّ ما يخلص الحصار، يعني، في قراءتهم، إعطاء الحصار قدرة يقرّر شكل حياتهم. اتجوزوا لأنّهم رفضوا التأجيل.
سما البنت اتولدت داخل الحصار. الاسم صار عنوان الفيلم — سما، الإطار رسالة من وعد لبنتها تشرح ليش الأهل ضلّوا في مدينة تتدمّر.
قبل الثورة، وعد وعائلتها كانوا عندهم خطة هجرة لألمانيا. الخطة كانت عادية — سوريا في الألفية الأولى كان فيها جيل من المهنيين الشباب يخطّطوا نفس الخروج، لنفس الأسباب. الثورة عطّلت الخطة. قرار الضلّ في حلب ما كانش غياب خيارات. كان رفض الخيار اللي كان على الطاولة لمّا خيار البقاء والمشاركة في الشغل صار حقيقي.
الحلقة 112 هي الثانية من المقابلتين. أغمق وأكثر طزاجة في مزاجها العاطفي.
الحلقة فيها واحدة من أكثر الجمل المكشوفة من ضيفة بهذه القامة. لمّا اتسألت كيف هي: "أنا اليوم ما أنا مرتاحة، يعني ما أنا مرتاحة أبداً أبداً أبداً." التكرار مش بلاغي. الحلقة سُجّلت بداية مارس 2022، في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا. وعد قاعدة تتفرج على مدينة محاصرة ثانية يصوّرها جيل ثاني من المواطنين المصوّرين، والتجربة ما هياش مجرّدة. هي مش مرتاحة، وما تتظاهرش إنها مرتاحة.
أكثر معلومة محدّدة جديدة في الحلقة 112 هي توقيت خروج والديها من سوريا. طلعوا قبل ما يصير الأمريكي العرض الأول لـ إلى سما بثلاثة أيام. الفيلم كان السبب اللي خلّى النظام، اللي قاعد طول السنوات يقبل بقاءهم، ما يقدرش يكمّل هذا التساهل. الخروج كان حساب: العرض الأول حينشر دولياً نسخة الحرب اللي قاعد النظام طول السنين يحاول يكتمها، والأهل اللي لسه في البلاد حيتعرّضوا لنتيجة النشر. ثلاثة أيام كانت الهامش.
شوف: ثلاثة أيام قبل العرض الأول
إلى سما اتترشّح لأوسكار أحسن وثائقي طويل في 2020. وعد حضرت الحفل. جزء من ردة الفعل العربية على السوشيال ميديا ما ركّزش على الفيلم ولا على الشهادة ولا على سنوات اللقطات، إنّما على لبسها — تحديداً حجابها وكيف لابساه. الحلقة فيها تعليقها المختصر والجاف على الموضوع. الفيلم وثّق تدمير مدينة. النقاش كان على غطاء الراس.
النقد في الحلقة اتعامل معاه أقلّ كشكوى شخصية وأكثر كتشخيص. الجمهور العربي اللي رد بمحاكمة لبسها ما كانش الجمهور اللي الفيلم اتعمل عشانه، ولا الجمهور اللي نجاح الفيلم الدولي يطلب منها تديره. المحاكمة كانت ظاهرة عربية-ليبية ما توقّعتهاش، وأشّرت عليها وهي على مضض ظاهر.
الحلقة تختم على الجملة اللي تنظّم علاقة وعد بالمدينة: "مع إني خسرت حلب، أنا قدراني شوف حلب بعيون هذا الشخص." حمزة هو المدينة كشخص مستمر. خسارة المكان ما هياش مطلقة لمّا الناس اللي صنعوا المكان لسه في الغرفة.
"أنا اليوم ما أنا مرتاحة. يعني ما أنا مرتاحة أبداً أبداً أبداً."
— الحلقة 112
"مع إني خسرت حلب، أنا قدراني شوف حلب بعيون هذا الشخص."
— على حمزة، الحلقة 112
"أنا فعلاً بحاجة إنه كل العالم تعرف هاي القصة."
— الحلقة 110