داميريبيديا
الرئيسيةنظرة عامةالحلقات|English
داميريبيديا ‹ people

د. يوسف الصواني

المحتويات
  1. من هو
  2. شن شارك
  3. والده الفلاح وإصراره على التعليم
  4. الدكان كصالون
  5. العم الطاهر، حاج العابد، الشيخ محمد حقيق
  6. صفعة المدرّس وردّ الوالد
  7. الصادق النيهوم وحرية الفكر
  8. العلمانية كضرورة في ليبيا
  9. الانتماء للأرض
  10. غياب تاريخ ليبيا من المناهج
  11. المواضيع الرئيسية
  12. القصص
  13. اقتباس
  14. الحلقات

الحلقة: 68 — "لماذا نحن هكذا؟" · استمع للحلقة كاملة

التاريخ: 29 يونيو 2021 (الموسم السادس)

اللغة: عربي

مكان التسجيل: عن بُعد — بيروت/لندن

من هو

د. يوسف الصواني مفكّر وأستاذ علوم سياسية ليبي. مدير الدراسات في مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت — أحد أهم المراكز البحثية العربية. قاسم زاوية الزواية، جنوب غرب طرابلس بحوالي 35-40 كم. ابن لأسرة فلاحين بسيطة. درس في مدرسة المنطقة الابتدائية، ثم الإعدادية في الزهراء، ثم الزاوية الثانوية، ثم جامعة بنغازي (جامعة قاريونس وقتها) في تخصّص العلوم السياسية، ضمن أوّل دفعة درست داخل ليبيا.

تخرّج 1980. درس في الخارج. عمل في التدريس الجامعي. اشتغل في فترة في مؤسسة القذافي للتنمية، استقال منها لأسباب لم يفصّلها بالكامل في الحلقة. السنوات الأخيرة قضاها كباحث خارج ليبيا. عنده مؤلّفات ودراسات في السياسة الليبية والإقليمية والديمقراطية.

طارق وصفه بـ"شخصية ملهمة ومهمة في حياتي." اللقاء كان من النوع العميق المطوّل، وفيه طارق استعاد فيه أسلوب جلسات السنوات السابقة.

شن شارك

والده الفلاح وإصراره على التعليم

والد يوسف فلاح بسيط من منطقة الزهراء. بدأ التعليم لكن أوقفته العائلة عند بداية الحرب العالمية الثانية، حجّة الخوف عليه — لكن إخوته الكبار والصغار كمّلوا. هو سُحب للعمل الفلاحي. حمل هذا الحرمان كجرح طوال حياته. حوّل الجرح لإصرار: أبناؤه وبناته لا بد أن يتعلّموا مهما كان الثمن.

الثمن كان مؤلم. الفلاحة من شروق الشمس لغروبها. الوالد رفض إنّ أبناءه يقتربوا من العمل الفلاحي إلا عند الضرورة القصوى. كان يقول: "اعطيك دراهم، وقعد اقرأ، أنت ما يخصّكش في أي حاجة." عبارة "اقرأ" تكرّرت كنداء يومي.

الدكان كصالون

الجدّ توفّي في 1964. تقاسم الإخوة التركة. الوالد فكّر يفتح بقالة صغيرة على الطريق الرئيسي بين كوبري السبعة والعشرين والزهراء. السبب اللي ذكره يوسف: في يوم مشى لبقالة في المنطقة لشراء خبز، صاحب البقالة قاله إنّ الخبز خلص، شاف خبزة مرمية فاسدة، وقاله بسخرية: "هذي تنفعك. أنتم ما تعرفوش تديروا الخبزة الطابونة ولا الفطيرة." الإهانة سكنته. قرّر يفتح بقالة فيها كل شي.

البقالة بقت ملتقى للمتعلّمين والمدرّسين والمشايخ. يوسف منذ الصف الرابع يقعد فيها مع والده، يقرأ الجريدة على المشايخ الأمّيين، يستمع للراديو معهم — صوت العرب، الإذاعة الليبية، إذاعات أخرى عربية. الدكان كان بوّابته للعالم، أحسن من المدرسة في كثير من الأحيان.

العم الطاهر، حاج العابد، الشيخ محمد حقيق

ثلاث شخصيات شكّلته:

  • العم الطاهر جمعة الصواني — مدير المدرسة، من أوائل المعلمين في ليبيا، عرّفه على مجلتَي "العربي" (الكويت) و"الرسالة" — قراءة حرّة من الصف الرابع
  • حاج العابد خليفة العابد — خاله، من رجال الحركة الوطنية الليبية، كان كتاب التاريخ الحيّ
  • الشيخ محمد حقيق — المذيع الإذاعي، صاحب برنامج "حديث" يومي على الإذاعة الليبية، ملي بالحكم والأمثال الشعبية، استحوذ على الجمهور الليبي مقابل عبد العزيز العروي التونسي

صفعة المدرّس وردّ الوالد

في الصف الخامس أو السادس، يوسف كان يعلّق على مباريات كرة القدم في المدرسة، مقتدياً بأسلوب المعلّق الليبي حسن الشغوي. واحد من المدرّسين، شاب في العشرينات، لعب فريقه ضد فريق صفّ يوسف. خسر فريق المدرّس. غضب. صفع يوسف صفعة قويّة على وجهه، خلت أصابعه ظاهرة على خدّه ثلاث أو أربع أيام. يوسف صدم. ما كان قال شي خارج عن الأدب.

والده اكتشف الأمر في المساء. تاني يوم مشى للمدرسة. طلب المدرّس. الإدارة قالت "مش موجود" خوفاً من ضربة مقابلة. الوالد قال للإدارة كلمته: "قولوا له، أنا على حال ما نجي نضربه. لكن توا ما دامكم تمنعوا فيه وتدسّوا عليه، رايقها بنلقاها بعدين، وروحه بنضربه. كف واحد زي ما ضرب ولدي كف واحد بس." يوسف ما لقىش الموقف يحطّمه نفسياً، لكن أخذه كدليل على إصرار الوالد إنّ ابنه سيتعلّم ولو كده.

شوف: الخبز المتعفّن

الصادق النيهوم وحرية الفكر

طارق سأل يوسف عن الصادق النيهوم — المفكّر الليبي اللي كتب "ليش لم تقدّم الغرب وتأخّر الشرق؟". شغّل له مقطع صوتي للنيهوم اللي يقول إنّ الدين يجب أن يُفهم كوسيلة، مش غاية. يوسف دافع عن النيهوم ضد منتقديه. ما يصحّ نحاكمه اليوم بمعايير اليوم. كلامه ينتمي للستينات. ما كان مبرّر للسلطة، فما كانش "مثقّف سلطة" بهذا المعنى.

طرح أنّ المثقّف يتحرّك ضمن "ما هو ممكن وما هو متاح." البديل التعرّض للسجن أو الهجرة وضياع كل فرصة في المساهمة بأي تغيير.

العلمانية كضرورة في ليبيا

من المحاور الكبرى في الحلقة. يوسف طرح إنّ العلمانية في السياق الليبي لا تعني محاربة الدين، بل تنظيم العلاقة بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، حتى يبقى الدين مساحة شخصية وروحية، ولا يصبح أداة قمع. سؤال النهضة الذي طرحه رواد التنوير العربي (الأفغاني، عبده، الطهطاوي) — "لماذا تقدّم الغرب وتأخّر الشرق؟" — لم يُجاب عليه بعد، وليبيا اليوم تواجهه كسؤال تأسيسي.

الانتماء للأرض

يوسف اعتزّ مرّتين متكرّرتين بأنّه "ابن فلّاح فلّاح بسيط." في 70 سنة من حياته، ما تمنّى ولا مرّة واحدة العمل أو العيش خارج ليبيا. الفرص كانت متاحة — درس في الخارج، كان في معارضة ليبية يمكنها دعمه مالياً — لكنّ القرار جا من الخلفية: التعليم اللي كلّف عائلته كثير، يجب أن يُستثمَر في البلاد.

غياب تاريخ ليبيا من المناهج

النظام السابق ألغى تعليم التاريخ الليبي تقريباً من المدارس الابتدائية والإعدادية. هذا غياب مقصود. أنتج جيل لا يعرف بلده.

المواضيع الرئيسية

  • التعليم كمشروع عائلي يدفع الفلّاح ثمنه نقداً
  • المثقّف بين السلطة والمنفى
  • النيهوم كرمز لسؤال النهضة المُعلَّق
  • العلمانية كضرورة في تنظيم السلطة
  • التنوع داخل المجتمع الليبي وغياب الميثاق
  • الانتماء للأرض كقرار فلسفي

القصص

  • الخبز المتعفّن — إهانة في بقالة دفعت فلّاح لفتح دكانه — والدكان صار صالون للمنطقة

اقتباس

"وأعتزّ بأنّي ابن فلّاح فلّاح بسيط، ولم يكن في يوم من الأيام عندي طموع في أنّنا نعيش خارج ليبيا على الإطلاق." (الحلقة 68)
"المثقّف يتحرّك فيما هو ممكن وفيما هو متاح. ما هو البديل؟ الهجرة أو تعريض النفس للخطر والسجن، وبالتالي ضياع أيّ فرصة لأيّ مساهمة في التغيير." (الحلقة 68)
"أبوي قال للإدارة: قولوا له أنا على حال ما نجي نضربه. لكن توا ما دامكم تمنعوا فيه، رايقها بنلقاها بعدين، وروحه بنضربه. كف واحد زي ما ضرب ولدي كف واحد بس." (الحلقة 68)

الحلقات

داميريبيديا — مبنية من نصوص حلقات بودكاست ضميري · إنشاء طارق الميري