الحلقة: 46 · استمع للحلقة كاملة
الراوي: جوهر علي
في 19 نوفمبر 2019، جوهر علي كان عايش في مصراتة من سنة تقريباً — يدرس لسانيات إنجليزية في الأكاديمية الليبية ومنخرط في مؤسسة حوار المناظرة. لقى في مصراتة بيئة حاضنة ومتنوّعة، وكوّن صداقات خلّته يعتبرها مدينته.
لما تعرّضت مصراتة لقصف عنيف — كانت حرب طرابلس دائرة — جوهر نشر فيديو على سناب شات يوثّق الحادثة. استخدم كلمة "متكلبين" يصف حالة الناس المرتعبين — كلمة تعني الخروج عن الطور من الخوف.
الفيديو أُخذ من سياقه. صفحات فيسبوك روّجت له بتأويل معادي — خصوصاً أن جوهر من شرق البلاد. في لحظة الفوران والقصف، أعطاهم "فريسة يفرّغوا فيها غضبهم."
صباح اليوم التالي، صحي ولقى موبايلاته يرنّوا بشكل عجيب. صديقه اتصل وقال: "يا جوهر اطلع من سكنك — راهم يدوّروا فيك." ميليشيات مسلحة، جهات أمنية، والأهالي — الكل يبحث عنه.
صاحبه نصحه يسلّم نفسه لمديرية الأمن. جوهر تذكّر لحظة مشابهة لما دخلت قوات حفتر درنة — وقتها ما طرح فكرة تسليم نفسه أبداً. بس في مصراتة الوضع مختلف: لو ما سلّم نفسه، صاحبه اللي مضحّي بنفسه يوصّله حيتضرّر — كاميرات المراقبة في المقهى حتكشفه.
وصلوا لمديرية الأمن. نزلت سيارتين مظلمات — واحدة شبه فيتو وسيارة أكشن. رجال ملثمين مسلحين سحبوه من السيارة. ضربوه بمؤخرة المسدس على رأسه. حطّوا المخزن على رأسه وقالوا: "مصراتة لابة." ركّبوه في السيارة ونزّلوا ضربوشته على عيونه.
تعرّض للفلقة — ضرب باطن القدمين. حُبس في زنزانة متر في متر. اتصلوا بأمه وقالوا لها: قتلناه.
جوهر روى التجربة بتماسك — قال إن الأدرينالين خلّاه ما يحس بالألم الجسدي. ما استفزّهم ولا نطق. "حرفياً كنت نمثّل حتى الشعور بالألم."
الحادثة هي اللي أجبرته على الخروج من ليبيا بشقّيها — الشرقي والغربي — والانتقال لإسطنبول.
الحادثة توضّح الظروف اللي يشتغل فيها الصحفيين في ليبيا بعد 2011: ما في سيادة قانون، ما في حماية صحفية، وأي منشور على السوشيال ميديا ممكن يتحوّل لذريعة عنف.