الأبوّة في الموسم الأول من ضميري مش موضوع حلقة واحدة — هي تيار يمشي تحت كل المحادثات تقريباً. الضيوف تناولوها من اتجاهين: كأبناء يتأملوا في آبائهم، وكآباء يستعدّوا للدور بوعي.
طارق الميري (الحلقة 1) فتح البودكاست بذكر والده كنموذج للنجاح. سأل نفسه: "لما تفكر في كلمة ناجح — من أول شخص يخطر على بالك؟" وجاوب: بوه.
وصف كيف والده ربّى عدة أبناء ووصّلهم للجامعة في مراحل صعبة وشاقة "من غير أي شكوى أو عناء أو أي مظاهر بيننا إحنا يعني أنا وأخواتي إن الموضوع صعب." طارق ما فهم حجم الصعوبة إلا لما ولّى أب بنفسه: "الموضوع صعب أنك أنت مش بس تجيب صغار أو طفل — أنك أنت تكونه وتربيه وتدعمه وتفكر في مستقبله."
وأكد إن هالنجاح ما كانش ممكن من غير دعم أمه: "من غير دعم أمي الوالدة وشغلها وتفكيرها وجهدها معه — صعب إن الواحد يحقق النجاح هذا."
نصر الهادي (الحلقة 2) وصف الأبوّة كصدمة حقيقية: "الفكرة لما تصير — لكنت قصدك أنا وشخص تاني كوّنا بني آدم تاني حيعيش ويكبر ويتكلم ويمشي." الصدمة استمرت شهرين أو ثلاثة قبل ما تتحوّل لفهم.
والد نصر توفى وهو صغير. أمه تحمّلت المسؤولية كاملة — "هي كانت الأم والبوه والعائلة والشخص اللي كان مسؤول علينا." هالغياب شكّله كأب: قرّر يكون حاضر بوعي مش بالغريزة.
انضم لمجموعة NCT في لندن — حوالي 20 عائلة نفس تاريخ الولادة ونفس المنطقة. قرأ كتاب "How to Be a Dad" ودرس كل التغييرات الجسدية والكيميائية اللي تصير للأم أثناء الحمل. قال إن الـ 9 شهور فترة تحضير للأب مش بس للأم: "لازم تكون فاهم شن صاير باش ما تشبح للموضوع من جهتك إنت بس."
وصف المسؤولية بصراحة: "البيبي يمر بمرحلة هو مش عارف روحه شن يبي. وأنت لازم كأب ومسؤول تواجه الحاجات هذي." وقال إن المجموعة ساعدته لأنه اكتشف إن الكل يمر بنفس المراحل: "تحس إن خلاص كلنا نفس الوضع — مفروضه ما نزعلش مفروضه ما نضايقش."
اللي يبيّنه البودكاست إن الأبوّة عند هالرجال الليبيين مش دور يبدأ لما يولد الطفل. يبدأ مع آبائهم — مع اللي اتعلّموه واللي ضحّوا به واللي فقدوه. الضيوف اللي فقدوا آبائهم صغار وصفوا الغياب كقوة شكّلتهم. واللي ولّوا آباء وصفوا الدور كحاجة تتطلب تحضير واعي مش غريزة.