منحدر جبل نفوسة وبداية أصدقاء الجبل. حكاها زياد الحمدي (الحلقة 133).
أصدقاء الجبل — مشروع إعادة التشجير اللي أسّسه زياد في جبل نفوسة — ما بداش بمؤسسة. بدا بمجموعة صغيرة من الأصدقاء يزرعوا شتلات محلّية على منحدر جرداء في شمال غرب ليبيا. زراعة الموسم الأوّل كانت، على مقياس إزالة الغابات في البلاد، شيئاً يكاد يكون لا شيء. زياد عامل المقياس كالنقطة. الشغل لازم يبدا في مكان ما، والمكان لازم يكون صغير بشكل يقدر يحصل فعلاً.
طريقة المشروع متواضعة بنيوياً. أنواع محلّية. نمو بطيء. عودات متكرّرة لنفس القطع في مواسم لاحقة لرؤية ما نجا. ورش، بالتوازي، تعلّم العلاقة المحلّية مع الأرض، مش بس فعل الزراعة. جهد إعادة التشجير، في تأطير زياد، هو نصف زراعة فقط. النصف الآخر تعليم مدني: منطقة تتعلّم تشوف أرضها كشي تعيش معاه مش كشي تسحب منه لين ما تخلص.
الحلقة تضع أصدقاء الجبل داخل نمط أوسع في حياة زياد — جريدة الصدى تاجوراء، جولة H2O الدستورية، ورش النباتات المنزلية. النمط نفسه في كل حالة: شغل صغير، ملموس، متكرّر، يجري في غياب مؤسسات تشتغل، يتراكم على مدى سنين لشي كانت المؤسسات ستحتاج عقود لتسلمه.
أوّل شتلات على منحدر نفوسة هي المثال العملي على المبدأ. ما كانش في جولة تمويل، ولا وزارة، ولا شراكة منظمة دولية. كان في منحدر، ومجموعة من الأصدقاء، وموسم من الشتلات.