الحلقة: 149 — "علاقة الـ100 سنة بين إيطاليا وليبيا" مع غازي القبلاوي · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: قرن من العلاقات الإيطالية-الليبية، 1911 — الحاضر
اللغة: عربي
غازي القبلاوي رجع للموسم العاشر لإجراء حوار طويل خاصّ بموضوع واحد: العلاقة الإيطالية-الليبية على مدى مئة سنة. كان هذا تجريباً جديداً في صيغة ضميري — حلقة معالم واضحة، موضوعها محدّد، تشبه أكثر بودكاست تاريخي من حوار سيرة شخصية.
الموضوع ليس عرضياً. 1911 هو العام اللي خشّت فيه إيطاليا ليبيا. 2011 هو العام اللي طلعت فيه إيطاليا من ليبيا فعلياً، بعد سقوط القذّافي. مئة سنة بالضبط.
غازي طرح في الحلقة عبارة إيطالية شائعة في الذاكرة الجماعية الإيطالية لما بعد الحرب:
"Italiani brava gente" — "الإيطاليون أناس طيبون."
العبارة تشتغل في إيطاليا كأسطورة وطنية مريحة. مفادها: في الحرب العالمية الثانية، الإيطاليون كانوا حلفاء سيّئين لألمانيا النازية، فاشلين عسكرياً، لكنّهم لم يرتكبوا فظائع. الجنود الإيطاليون كانوا "أناس طيبون" حتى عندما كانوا في صفّ الفاشية.
الأسطورة، كما بيّن غازي، كاذبة عند فحصها. وتنهار في موقعين:
أدوا (Adwa)، 1896. الجيش الإيطالي هُزم في إثيوبيا. كانت هزيمة ساحقة لقوّة استعمارية أوروبية على يد جيش أفريقي. الذاكرة الإيطالية تحفظ الهزيمة كجرح، لا الدلالة الأخلاقية لمحاولة الاستعمار.
ليبيا، 1911–1943. الاستعمار الإيطالي لليبيا تضمّن إبادات في برقة، معسكرات اعتقال، تهجير قسري، استخدام غاز سام، وإعدامات جماعية. القائد الإيطالي إيتالو بالبو (Italo Balbo) كان يحكم ليبيا كحاكم استعماري، ويحمل سمعة وحشيّة عند الليبيين بينما يحتفظ بسمعة "حداثية" عند الإيطاليين.
"كان خايف من بالبو، مثل لنا." (الحلقة 149)
غازي استشهد بالفنّانة الإيطالية أليساندرا فيريني (Alessandra Ferrini)، اللي خصّصت عملها لمواجهة الذاكرة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا. فيريني تشتغل بأرشيف الصورة الإيطالية والفيلم الدعائي الفاشي، وتعيد قراءتها لتظهر ما حُذف منها. عملها يقعد كمثال على أن الذاكرة الإيطالية ليست محسومة — فيها قارئون يقرأون الأرشيف ضدّ اتجاهه.
"إعادة تأهيل إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية كانت تعتمد جزئياً على أنّها 'الأناس الطيبون'." (الحلقة 149، بإعادة صياغة)
العبارة كانت مفيدة سياسياً لإيطاليا. أعفت البلاد من مواجهة استعمارها كاملاً، وجعلت من الممكن الانضمام لأوروبا ما بعد الحرب من غير محاسبة على القارّة الأفريقية.
القصّة تعمل في الحلقة كنقد للذاكرة المريحة. "الإيطاليون أناس طيبون" هي مثال على كيف تشتغل الأمم الكبرى للنسيان: ليس بإنكار صريح، بل بصياغة لطيفة، بنبرة، بحذف.
الجانب الليبي من القصّة لا يتطلّب أرشيفاً. هو حيّ في الذاكرة الشفوية للعائلات، في التضاريس، في أسماء الأماكن. الليبيون لا يحتاجون أن يُقنَعوا بأن الإيطاليين لم يكونوا "طيبين". الجانب الإيطالي — هو الذي ما زال في حاجة لأن يقرا أرشيفه.
غازي طرح أن العلاقة الإيطالية-الليبية في المئة سنة الأخيرة لم تنتهِ بنهاية الاستعمار في 1943، بل امتدّت اقتصادياً عبر النفط والغاز، حيث ظلّت إيطاليا واحدة من اللاعبين الأساسيين في القطاع. مئة سنة من الحضور، ولا اعتذار رسمي يستحقّ الذكر.
"كان خايف من بالبو، مثل لنا." (الحلقة 149)
"Italiani brava gente — الإيطاليون أناس طيبون." (الحلقة 149)