الحلقة: 46 · استمع للحلقة كاملة
الراوي: جوهر علي
في 2015، تعرّضت مدينة درنة لقصف من الطيران المصري — أول انتهاك صريح للأجواء الليبية من طيران أجنبي بعد 2011. سرب طائرات F-16 بدأ القصف على الفجر.
جوهر علي، صحفي شاب من درنة عمره ما وصل العشرين، ركب سيارة مع شباب الجيران وراح لمكان القصف. صاروخ خش بشكل أفقي في شارع مجاور لشارعهم، ودمّر حوالي ثمان مباني سكنية. سبعة عشر شخص ماتوا — أغلبهم نساء وأطفال من عوائل مختلفة. منظمة العفو الدولية وثّقت الحادثة.
وهو يصوّر، المكان تعرّض لقصف ثاني. الناس كلها جرت. جوهر ما يعرف من وين جاته الشجاعة — انطمر تحت عمارة مجاورة وخلّى الكاميرا ثابتة تصوّر لحظة القصف.
الفيديو نشره الساعة 9 وربع الصباح. خلال ساعات حصل على أكتر من 60 ألف مشاهدة. وكالة الأناضول اشترت منه صور حصرية، والجزيرة أخذت مواد خام.
الآلة الإعلامية المصرية قالت إنها استهدفت "عناصر إرهابية." جوهر شاف بعيونه جثث النساء والأطفال تطلع من الحواشين.
تلك اللحظة كانت نقطة تحوّل: اكتشف أن الصحافة مش بس وسيلة لإيصال صوت ناس مطحونة، بل أيضاً وسيلة لكسب العيش. قرّر يجعلها مهنته.
الملف اللي حطّه جوهر على كمبيوتره لتوثيق الحادثة سمّاه "الاثنين الأسود." درنة، مدينة ساحلية في شرق ليبيا، كانت هدفاً لفصائل مسلّحة متعددة طوال فترة ما بعد 2011.