داميريبيديا
الرئيسيةنظرة عامةالحلقات|English
داميريبيديا ‹ stories

الصعقة الكهربائية

المحتويات
  1. السياق
  2. القصة
  3. الدرس
  4. الأبعاد
  5. أشخاص
  6. اقتباس
  7. الحلقة

الحلقة: 62 — "عندي أجندة في الكلب هاوس" مع علاء سلامة · استمع للحلقة كاملة

التاريخ: 1986، رأس لانوف، ليبيا

اللغة: عربي

السياق

علاء سلامة كان صغير، عمره خمس سنوات. كبر في رأس لانوف، المدينة الليبية اللي صُمّمت أصلاً كمجمع سكني للعاملين في شركة رأس لانوف لتصنيع النفط والغاز. مدينة نموذجية بنتها شركة أجنبية. كانت بعيدة عن طبيعة المدن الليبية الكبرى. علاء، وهو طفل، ما كانش يلاحظ إنّها مدينة استثنائية — هكذا كانت "العادي" بالنسبة له.

والد علاء يشتغل في الشركة. كان يسافر لمهام عمل، أحياناً لإيطاليا. عند كل سفر، عادته يرجع بحاجة جديدة لأولاده. في 1986، رجع من إيطاليا ومعاه أتاري 2600 — أحد أوائل الكونسولات المنزلية، طازج في السوق. ما كانش فيه أيّ مؤشر مسبق إنّ علاء مهتم بالتكنولوجيا. ما كانش فيه إنترنت ولا طريقة للأطفال يكتشفوا فيها هذه الأشياء. الوالد قرّر يشتري الأتاري لسبب ما. علاء استقبله أوّل مرّة بحذر — "I was very intimidated"، مش عارف ما هذا الشيء.

الوالد ركّبه على التلفزيون. علاء لاحظ. شويّة بشويّة، تعلّم يفكّ ويركّب الأسلاك بنفسه. هذا كان تحدّي تقني لطفل عمره خمس سنوات في عصر ما كان فيه واجهات user-friendly. بدأ كاركير الإصلاح متاعه.

القصة

أمه عندها سشوار صغير — مجفّف شعر "بورتبل"، صغير، يُحمَل في الشنطة وقت السفر. الجهاز كان قديم في ذلك الوقت أيضاً. علاء وعمره خمس سنوات شاف فيه فرصة لاكتشاف. كيف يشتغل؟ ما اللي بداخله؟ كيف يطلع منه الهواء الساخن؟

نزل على ركبتيه. البريزات في رأس لانوف كانت قادة قريبة من الأرض. اقترب وجهه من البريزة. بدأ يشغّل السشوار، يبصّ فيه عن قرب.

ثم — صعقة.

في وصف علاء:

"أرشكت بعدها وننزل على ركبتي... وقربت من بريزة بوجهي قريب منها، ونركّب، ونحدث شيئاً. لكن كيف حدث شيئاً، لا شيئاً يحدث. كل شيء يتوقف. ما حدث؟"

بعدها شويّة، الصورة قدّامه بدأت تتغيّر. Short circuit. It was blank. بدأ يشوف زرقة، تتحوّل لبياض. لما ولّى البياض كاملاً، ما فهمش. لما ركّز شويّة، اتّضح أنّه يبصّ في الزواغ على السقف. كان وقع على ظهره. ما اتأذّى عضوياً. لكن شمّ ريحة غريبة — أوّل مرّة يشمّها.

كانت ريحة شعر محروب. السشوار انفجر في وجهه. خسر حواجبه. الحرق على الحاجبين فقط، لكن من باب المعجزة لم يفقد عضواً.

الدرس

علاء، وهو الكبر، أخذ من الموقف فلسفة: "The ability to break things equals the ability to fix things. Eventually." القدرة على كسر الأشياء مساوية للقدرة على إصلاحها — في النهاية. لو ما عنديش تفاعل مع الجهاز لدرجة كسره، فالأرجح إنّك ما حتعرفش تصلحه. الخوف من الكسر هو الخوف من الفهم.

الوالد كان كريم في نوع آخر: ما حدّش رغبته في الاكتشاف، حتى بعد الحادثة. بقي علاء يفكّ ويركّب أجهزة لسنوات.

علاء، اللي صار IT engineer في وكالة الفضاء الأوروبية بعد ثلاثين سنة، يعتبر هذه اللحظة أوّل خطوة في سيرة مهنية كاملة. الصعقة الكهربائية ما خوّفته من التكنولوجيا. بالعكس، الصعقة كسرت حاجز الخوف من المحاولة.

الأبعاد

  • الفضول كبدء الخبرة العلمية
  • "اكسر باش تعرف تركّب" كفلسفة هندسية
  • الأبوة المحفّزة: الوالد ما حدّ، ما عاقب، ما خاف على ابنه من الاكتشاف
  • رأس لانوف كبيئة معزولة لكنها فتحت على التكنولوجيا الأوروبية مبكراً

أشخاص

اقتباس

"The ability to break things equals the ability to fix things. Eventually." (الحلقة 62)

الحلقة

داميريبيديا — مبنية من نصوص حلقات بودكاست ضميري · إنشاء طارق الميري