قصة بنت كبرت في كندا ورجعت لليبيا وعمرها 13 سنة من غير ما تقدر تركّب جملة بالعربي. ترويها ندى الفيتوري (الحلقة 16).
ندى كبرت في كندا — والدها كان يكمل الدكتوراه. أهلها حرصوا على القراءة والكتابة بالعربي بس ما اهتموش بالمحادثة. في البيت كانوا يتكلموا إنجليزي. الشيء الليبي — من بعيد وأنت صغير — كان سؤال أكثر ما هو إجابة: "أنا ليبية بس نعيش في كندا."
في كندا، الموضوع ما يلفتش النظر. الكل من مكان ثاني. لو قلت "أنا أصلي من ليبيا" ما عندها معنى أكثر من إنك — زي غيرك — جيت من مكان ثاني.
لما رجعوا لليبيا وهي عمرها 13 سنة، ما كانتش تقدر تتكلم. بالكاد تركّب جملة. ما عرفتش الكلمة العربية لـ "الواجب المدرسي" — وصفت الشيء نفسه: "ورقة."
النظام تغيّر. التوقعات مختلفة. وفي هديك السن بالذات — 13 سنة — أنت أصلاً تحاول تفهم من أنت. قدّيش أنت ليبي؟ قدّيش أنت كندي؟
أهلها حاولوا يخففوا الصدمة. ما قالوش مباشرة "ما تقدريش تطلعي للدكان تشتري" — بس قالوا "احنا خايفين عليك."
ندى دخلت مسابقة كتّاب بنغازي الصغار باش تجبر نفسها على اللغة. التهجير ما كانش جغرافي — كان لغوي. فقدان اللغة في بلدك الأم يخليك غريب في مكان مفروض تكون فيه في بيتك.