الحلقة: 28 — مهند الشيخي · الحلقة كاملة
التاريخ في القصة: 2011، بنغازي
في 2011، في أشهر ما بعد ثورة فبراير، مهند الشيخي أطلق برنامج كوميدي ليلي بالإنجليزي على راديو بنغازي. الفكرة كانت مستوحاة من Late Night الأمريكية، لكن مع توليفة محلية: تعليق ساخر على الحياة في بنغازي، مقابلات، وفقرات ارتجال.
التهديدات بالقتل بدت بسرعة. أول موجة جات كرسائل SMS على رقم المحطة. بعدين انتقلت لرقمه الشخصي. البرنامج كمّل عشرة شهور تحت التهديد المستمر. المحطة في الآخر أوقفته بحجة "مشاكل بث تقنية".
الملاحظة الأهم اللي طلع بها مهند من التجربة: الفقرات الإنجليزية كانت أخطر من الفقرات العربية. العقلية وقتها كانت إنّ اللي يتكلم إنجليزي في الإعلام الليبي يبقى يشتغل في واحدة من حاجتين: إما جاسوس، أو متغرّب معادي للدين والمجتمع. مهند قال إنّه أي حد من المستمعين يسمع كلمة زي "religion" أو "Libya" تطلع من سياق إنجليزي ما يفهموش، كان ممكن ينفجر ويبلغ الميليشيا.
العربي، بالمقارنة، كان "آمن" لأنه مفهوم — تقدر تسمع النكتة، تقرر إنها تعجبك أو لا، وتنتقل. الإنجليزي كان في منطقة شك، ولأنه في منطقة شك، كان خطر.
القصة وثّقت لحظة مبكّرة من انهيار بنغازي ما بعد 2011: لحظة كان فيها الكوميدي شكل من أشكال المقاومة الثقافية، واللحظة اللي بيّنت إنّ اللغة نفسها ممكن تكون تهمة. مهند في الآخر طلع من ليبيا على منحة MEPI في 2014 — ستة أسابيع تحوّلت لحياة كاملة في أمريكا لمّا انهارت بنغازي تحت صراع الميليشيات.