قصة كيف طارق الميري بادر بالتواصل مع نصر الهادي بعد سنوات من القطيعة — وشن يعلّمنا الاعتذار عن مراجعة النفس.
طارق ونصر تعرّفوا في طرابلس أغسطس 2011 وأسّسوا مع بعض شركة إنتاج. الشركة انهارت. نصر سيّب في ظرف عائلي استثنائي — طلع من غير تسليم ومن غير وداع: "ما كانش ختام لهذا الفصل من علاقتنا ومن المال."
الموضوع بقى معلّق سنوات.
حوالي 2015 طارق سمع صدفة إن نصر في لندن. قعد يبحث عنه أونلاين — تويتر وفيسبوك — حتى طلعت له فيديوهات على يوتيوب. "شبحت فيها إنك هنا — مش فيديو سياحة وزيارة. رجل قاعد يتكلم بأسلوب إنه عايش هنا."
طارق بعث رسالة. كان يعرف إن الموضوع صعب: "ما كنتش متوقع إنه يكون في رد." لكنه حسّ إنه غلط وإن الغلطة هذي لازم تتصلّح: "مع العمر تكتشف إنك ماكش شخص مية في المية. فيه غلطات من الصعب إنك تتغاضى عليها."
نصر وقف شوية وفكّر. كان يقدر يقول لا — "سهل إنك تسكر الباب." لكنه قرّر يسمع: "خلي نعطي فرصة. خلي نسمع له. خلي نشوف وجهة نظره وبعدين نقرر."
تلاقوا وقسّموا المشكلة لأجزاء صغيرة — "لما يقولولك المشكلة كبيرة الحل فيها إنك تقسمها صغيرات صغيرات": مشكلة التواصل (إنه ما قعد ما قال) ومشكلة الفلوس.
طارق قال إنه كان يبي من نصر أكثر — "كنت نتوقع منك أحسن" — لكنه اعترف إنه هو نفسه ما أعطاش البزنس أولوية: "منقدرش نقعمز نلومك إنت ونلوم الناس اللي كانوا في الشركة ونقول لهم على خسرتي فلوس — وأنا طلعت هيكي."
نصر شبّح في الموضوع من زاوية ثانية: طارق كان علّمه التصوير والإنتاج والمونتاج بالبلاش — "لو كان نقارنها، اللي رفعها كله لعمل حياتك كلها معطاهو لي." وعلى أساسه قبل الاعتذار.
نصر كشف إنه مش بس اعتذر لطارق — كان يراجع نفسه بشكل أوسع: "في ناس زمان كانت فيه بيني وبينها مشاكل وسوء تفاهم وأنا ظلمتها." قعد يتواصل مع ناس غلط في حقهم على مر السنين. نتيجته: "مية في المية، لا يوجد أحد من الناس اللي اعترفت لها بالشيء وكانت ردة الفعل سلبية."
قال: "الاستفادة في الصعوبة. لما تمر مرحلة صعبة وترجعها وتهدرز في كل التفاصيل — تستفيد والشخص التاني يستفيد."
الاعتذار في هالقصة ما كانش مجاملة اجتماعية. كان فعل شجاعة — "الريسك للإيقو كبير هلبا" — وفعل مراجعة ذاتية حقيقية. طارق هو اللي بادر بالتواصل. نصر هو اللي فتح الباب. الاثنين خرجوا أحسن.