الحلقة: 58 — "أنا ننتمي لنفسي بس" مع أسماء خليفة · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: الموسم السادس
المكان: زوارة، ليبيا
اللغة: عربي
أسماء خليفة كبرت في زوارة، المدينة الأمازيغية الليبية على الساحل الغربي. والدها كان عنيفاً. هذا حقيقة تربّت معاها من سنوات الطفولة المبكّرة. الفترة كان النظام في الحكم لا يسمح بالأمازيغية كهوية. الأسرة كانت تعيش حياة مزدوجة — لغة وعادات في الداخل، أداء آخر في الخارج. الجدّات والأهل من حواليها كانوا مؤثّرين بسلبية النظام، يخفّوا أسرارهم، يحذّروا الصغار من الكلام في المدرسة. أسماء، عن طريق ما تسمعه في الحوش وما تقرأه من كتب، بدأت تلاحظ التناقض.
في عمر 17 سنة، أسماء أخذت قراراً ما اعتاد عليه المجتمع: مشت للشرطة وبلّغت على والدها. بلاغ بنت مراهقة على والدها في مجتمع يعتبر الأسرة مساحة خاصة لا تتدخّل فيها السلطات، كان فعلاً غير اعتيادي. كان فعلاً يتحدّى البنية كلها. في الحلقة، أسماء ما عرضتش الموقف كحكاية بطولة. عرضته كلحظة وعي إنّ ما يجري في الحوش هو جريمة، مش "خصوصية أسرة." اللحظة اللي صار فيها مشكلة بنيوية غير قابلة للتجاهل.
أمها، اللي عاشت سنوات في صمت، رفعت دعوى طلاق بعدها مباشرة. الأسرة تفكّكت. أسماء صارت بالغة قبل وقتها — مش عمرياً، بل من ناحية المسؤولية والاختيار. هذا التسلسل — البلاغ، الطلاق، إعادة ترتيب البيت — صار الحدث المحوري في مراهقتها.
من تلك اللحظة طلعت قاعدة أساسية لشخصية أسماء، عبّرت عنها بجملة صارت عنوان حلقتها: "أنا ننتمي لنفسي بس."
الجملة ما هياش إعلان عزلة. أسماء بقت متجذّرة في عائلتها الباقية، في زوارة، في المشروع الأمازيغي السياسي، في مجتمع الناشطات. الجملة هي إعلان ملكية: الجسد ملكها. الاسم ملكها. القرار ملكها. حق الرفض ملكها. حق التواصل أو القطيعة ملكها. الحق إنّها تكون من الزوّارة بدون أن تكون مُنتَزَعة من نفسها — ملكها.
في سياق المجتمع اللي القانون فيه يعرّف المرأة كعضو في عائلة، والعرف يعرّفها كمرأة فلان أو بنت فلان أو أم فلان، الجملة تطعن في الإطار. أسماء قالت في الحلقة:
"أنا طلعت من بيئة خلتني نعرف شنا هو الظلم، وخلتني ناخد قرارات باش نرفع الظلم هذا، في الأول على نفسي."
العبارة "في الأول على نفسي" تكشف الترتيب. ما يصحّش تحارب ظلماً تكون أنت ضحيته الأولى ومش معترف به.
"أنا ننتمي لنفسي بس." (الحلقة 58)
"أنا طلعت من بيئة خلتني نعرف شنا هو الظلم، وخلتني ناخد قرارات باش نرفع الظلم هذا، في الأول على نفسي." (الحلقة 58)