الحلقة: 36 — "I'm a Libyan Jew" · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: 10 نوفمبر 2020 (الموسم الرابع)
اللغة: إنجليزي
مكان التسجيل: عن بُعد — نيويورك/لندن
كورين الجاعي (Corinne Elgai) — مصممة أزياء، أم، ورائدة أعمال مقيمة في نيويورك من ثلاثة عشر سنة. ولدت وتربّت في إسرائيل لعائلة يهودية ليبية — الطرفين من طرابلس. ما زارت ليبيا في حياتها. ما شافت البلاد بعيونها. ومع ذلك تعرّف نفسها أولاً وأخيراً: "يهودية ليبية، بنت ليبيين."
ظهورها في ضميري تاريخي — أول شخص يهودي ليبي يظهر في البودكاست، وواحدة من أندر الشهادات العلنية من الشتات اليهودي الليبي في وسائل الإعلام العربية.
وقت التسجيل كانت في طور فتح مشروعين في نيويورك: "Mini Recs" — بار كاريوكي، و"Juice Box Heroes" — بار من غير كحول، مطبخه يقدّم وصفات ليبية عائلية متوارثة عبر الأجيال.
خالة كورين، المعروفة بـ"عمّتي توني"، كانت الطبّاخة الشخصية للملك إدريس. في 1967، لما اندلع العنف ضد اليهود بعد حرب الأيام الستة، تدخّل الملك إدريس شخصياً لإنقاذ العائلة. بعث سيارة تجمعهم. في المطار، خبّوهم وراء ستائر خضراء داخل حظيرة — معزولين عن العامة، محميّين من العنف اللي في الخارج — وتم إجلاؤهم لإيطاليا، ومن إيطاليا لإسرائيل.
العائلة ما نسيت الفعل هذا أبداً. عمّتي توني سمّت ابنها باسم وسطي "إدريس" — علامة دائمة وهادئة على الامتنان للملك اللي أنقذهم لما الدولة من حوله كانت تتحوّل ضدهم.
شوف: إنقاذ الملك إدريس
آدم بنكاتو، باحث لغوي متخصص في اللغات الليبية، بعث لكورين ورقة تغليف من الستينات لقاها في أبحاثه. الورقة عليها اسم عائلة الجاعي — دليل على وجود العائلة في الحياة التجارية في طرابلس قبل التهجير. لما كورين مسكت الورقة، قالت: "ريحتها ريحة جدتي."
ما عمرها راحت طرابلس. ما عندها ذكريات شخصية من المدينة. لكن من خلال هالورقة — الاسم، الحقبة، الريحة — اتصلت بمكان ما عرفته إلا من خلال ذاكرة موروثة. الحواس نقلتها لمكان ما وصلته رجلها.
شوف: ورقة التغليف
زوج كورين — مش ليبي — قال لها مرة: "أنتِ مش ليبية." الجملة فجّرت أزمة هوية عميقة. كل إحساسها بذاتها مربوط ببلد ما زارته، ثقافة ما عاشتها إلا من خلال العائلة والأكل والقطع المتناثرة. التحدّي جاها من أقرب إنسان ليها وضرب في أساس فهمها لنفسها.
التوتر اللي كشفه — الانتماء لمكان ما عمرك رحت له، حمل هوية الآخرين ما يعترفوش بها — يمشي في كل الحلقة من أولها لآخرها.
شوف: أنتِ مش ليبية
كورين تربّت في إسرائيل، وين الخدمة العسكرية إجبارية. اختارت ما تخدمش. في اختبار التقييم، عمداً جاوبت كل الأجوبة غلط باش تحصل على إعفاء. ما قدّمت الموضوع كبيان سياسي. ببساطة ما كانتش تبي تخدم في الجيش، ولقيت طريقة ما تخدمش.
مطبخ بار الكاريوكي ما كانش عشوائي. كورين وصفته كفعل حفظ متعمّد — وصفات ليبية عائلية تُقدَّم في نيويورك، تربط شتات متناثر من خلال الطعم. هذا يتصل بنمط أوسع في التجربة اليهودية الليبية: لما تتلاشى اللغة وتضيع الجغرافيا، الأكل يبقى آخر حامل للثقافة.
أثارت أيضاً موضوع "السلطة العربية" مقابل "السلطة الإسرائيلية" — نفس الطبق، معاد تسميته عبر حدود سياسية. إعادة التسمية فعل صغير، لكنه يوضّح كيف الأكل يصير ساحة صراع ثقافي.
كورين وصفت حركة متنامية من يهود ليبيين ومسلمين ليبيين يعيدون التواصل عبر إنستغرام. رسالة وصلتها من وحدة اسمها سارة كتبت فيها: "جدتي تربّت عند عائلة يهودية وما تتذكر إلا الطيبة." هالأفعال الفردية من الذاكرة — المنقولة عبر أجيال والطافية الآن على السطح من خلال السوشيال ميديا — تمثّل رواية مضادة للقطيعة السياسية اللي فصلت المجتمعين في 1967.
المجتمع اليهودي في ليبيا كان عدده تقريباً 38,000 في 1948. بحلول 1970، تقريباً ما بقى حد. الرحيل صار في موجات: بعد مذبحة طرابلس 1945، بعد إنشاء إسرائيل 1948، وبشكل أكثر دراماتيكية بعد حرب 1967. المجتمع اللي رحل حمل ثقافته وأكله وموسيقاه وذاكرته لإسرائيل وإيطاليا وأبعد، لكن ذاب في تصنيفات أوسع — مزراحي وسفاردي — محت الطابع الليبي المحدد من هويتهم.
حلقة كورين واحدة من أندر اللحظات اللي يتم فيها التعبير عن هالتجربة علنياً في فضاء ثقافي ليبي. تتكلم مش كممثلة لموقف سياسي، بل كبنت وحفيدة تحاول تفهم من وين جاية.
"ريحتها ريحة جدتي." — عن ورقة تغليف من الستينات عليها اسم عائلتها (الحلقة 36)