الحلقة: 3 — "كيف تحقق الانتماء؟"
التاريخ: 29 أكتوبر 2019
اللغة: إنجليزي (85%+) مع عربي ليبي
سراج السعودي معماري ليبي من مواليد ونشأة ماربيّا، جنوب إسبانيا. وقت التسجيل كان عمره 25 سنة وعنده سنة باش يكمّل تأهيله كمعماري. درس في مدرسة دولية — مش مدرسة إسبانية محلية — وتدرّب في استوديو ريتشارد روجرز في لندن، المعماري اللي صمّم مركز بومبيدو في باريس. قريب طارق الميري من طرف العيلة.
سراج وصف نفسه بأنه "third culture kid" — طفل عالق بين ثقافات: "عمري ما حسيت إني أنتمي 100%." في إسبانيا كان "عربي زيادة" وفي ليبيا كان "إسباني زيادة." حتى المدرسة الدولية زادت الموضوع تعقيد — "زملائك ومعلميك من كل حتة في العالم. ما تحس إنك من بلد معين."
لما يزور ليبيا الناس يسمعوا الفرق في لهجته على طول. كلمات ليبية يقولها بطعم مختلف — "ليبيا لهجتها غنائية. لو ما تغنّيش نفس الأغنية، يعرفوك توّا." كان يفوّت مراجع التلفزيون والنكت والسلانج. لكن أهله حرصوا يوّدوه ليبيا على الأقل مرة في السنة — وهذا اللي منع الانقطاع الكامل.
الراحة جات لما اكتشف ليبيين ثانيين في الغربة يعيشوا نفس الحيرة: "كنت نحس إني الوحيد اللي ما فاهمش الباكيج كامل. بعدين اكتشفت إن هلبا ناس في نفس الوضع — بس مع بلدان مختلفة."
فلسفة سراج في العمارة تتمحور حول المباني كبنية اجتماعية. مركز بومبيدو كان المرجع الأساسي: من 612 مشروع مقدّم، كان الوحيد اللي تنازل عن نص الموقع باش يخليه ساحة عامة فاضية — "اليوم تروح باريس وتلقى الساحة مليانة أطفال وموسيقيين وعروض." المبنى نفسه مقلوب من الداخل للخارج: الهيكل مكشوف، الأنابيب ملوّنة حسب وظيفتها، والسلّم الأحمر الشهير.
قارن هذا بدبي — "أي حد يبني أي حاجة. شكل مزهرية؟ لامع؟ يلا" — وذكر مبنى قريب من فيكتوريا في لندن وصفه بأبشع مبنى يعرفه.
في السنة الثانية في الجامعة، رئيس القسم قاله إنه على الأغلب مش حيعدّي السنة الثانية واقترح عليه يغيّر تخصصه. سراج وصف الإحساس: "لما تقولي هذا الكلام عن شغفي وإني يمكن غالط — كل شيء تهدّم. Game over."
اتصل بوالده واللي هدّاه. من هالنقطة بدأ يتفوّق. قبلها كان يخبّي درجاته السيئة في شنطته حتى أهله فتّشوا الشنطة ولقوا كل شيء دفعة وحدة.
شوف: على وشك الطرد
فريق نص ماراثون في مكتب ريتشارد روجرز احتاج بديل — زميلة حامل انسحبت. جنّدوا المتدرّب الجديد — سراج — وعطوه أربع أيام. ما عمره ركض 10 كيلو. نجا من النص ماراثون وتعلّق بالجري.
بعدها سراج "غشّ" طارق الميري باش يركض أول Parkrun 5K: "عرضها بطريقة ما خوّفتش — 400 شخص، أوستراليين هلبا، كل الأعمار." طارق بعدها اتصل بأم سراج يشكرها — وبكّتها.
"عشت في مدينة ساحلية صغيرة في جنوب إسبانيا، وأنا أصلي عربي — ليبي. لكن عمري عندي هالعقدة الغريبة: عربي زيادة باش نكون إسباني، وإسباني زيادة باش نكون عربي."
— سراج السعودي (الحلقة 3)