المفهوم: أطروحة أن الليبيين، كمجموعة وطنية، لا يوثّقون، وأنّ النتيجة هي تكرار دوري للأخطاء السياسية والاقتصادية والأخلاقية عبر الأجيال.
المصدر: غسان عتيقة، الحلقة 154 — الحلقة الأخيرة من ضميري
اللغة: عربي
أطروحة طوّرها غسان عتيقة عبر سنوات وقدّمها بصورته الأكثر تركيزاً في الحلقة 154. تقول الأطروحة:
"نحن اللي بيننا مش شاطرين هلبة في قصة توثيق العمل الشخصي أو حتى توثيق الأحداث وغيره بشكل صحيح. والنتيجة لدينا فقدان ذاكرة جماعية. ولمّا يكون عندك فقدان ذاكرة جماعية، ستتكرّر الأخطاء." (الحلقة 154)
النتيجة، بالتالي، ليست فقط أكاديمية. هي سياسية. كلّ جيل ليبي يكرّر، بفعل عدم الوصول لتجربة الجيل الذي سبقه، نفس الأخطاء التي ارتكبها سابقوه. كلّ جيل يكتشف الفساد كأنّه جديد. كلّ جيل يصدم بالخيانة السياسية كأنّها أوّل مرّة. كلّ جيل يعاود بناء نفس الهيكل المؤسّسي اللي انهار في الجيل السابق، من غير أن يدرس لماذا انهار.
غسان لاحظ في الحلقة أن جزءاً من فقدان الذاكرة الجماعية بنيوي في الثقافة الليبية:
"وجزء منها من ثقافتنا، إنّ الناس يتحشّم — يقولك لو كتبت سيرة الذاتية، يقولوا هذا قاعد يبوز، ولّا يبيّن في روحه. إحنا عندنا شوية الثقافة هذه. يعني من حبّوش — ما نبيّنش شو منكنّا نديره." (الحلقة 154)
التوثيق الشخصي يُنظر له ك"بوز" — تباهٍ، عرض ذات. الموقف الثقافي ضدّ السيرة الذاتية، ضدّ النشر الشخصي، ضدّ كتابة المذكّرات، ينتج فجوة في الأرشيف. ما لا يُكتب لا يُنقل. الذاكرة تَستلم على الجيل التالي معطوبة.
غسان عقد مقارنة بتونس. في شارع الحبيب بورقيبة في تونس، تَلقى كتباً عن تاريخ الحالة التونسية، عن تاريخ الفساد، عن العهد البورقيبي. تحليلات منطقية، منشورة، متاحة.
"موجودة، لأنّه في مؤسّسات جامعية، وفي دور نشر، وفي ديناميكية فاتحة. وفي طبعاً قبل كلّ حاجة، اللي هو سوق يلتهم هذه الأشياء، وعندهم باللغة العربية واللغة الفرنسية. الجزئية هذه غايبة على ليبيا." (الحلقة 154)
ليس السبب في تونس عبقريّة شعبيّة. السبب: مؤسسات جامعية، دور نشر، سوق يقرا. في ليبيا، الثلاثة معطّلة جزئياً أو كلّياً.
أطروحة فرعية مهمّة عند عتيقة: حين يُكتَب التاريخ الليبي، يُكتَب في الغالب كتمجيد للماضي، لا كتحليل له.
"حتى نحن كيف نقرأ فيه التاريخ وتعاطينا مع التاريخ لازم يتغيّر من مسألة التمجيد والبكاء على الأطلال إلى مسألة قراءة الوثائق والمعلومات وهذه كلّها، ومحاولة فهم ما حدث بشكل متأنٍّ، يعني استنباط العبر، وفهم الأخطاء لعدم تكرارها مستقبلاً. هذا هو هدف التاريخ." (الحلقة 154)
التاريخ بوصفه تمجيداً للماضي ينتج شعبوية وفاشية، في إطاره. التاريخ بوصفه تحليلاً ينتج فهماً، وتجنّباً للأخطاء.
"هدف التاريخ لمّا يكون تمجيد الماضي وعودة الحضارة والقصّة هذه، هذا نوع من أنواع الفاشية والبوبوليزم. والتاريخ علّمنا، أيّ نظام سياسي يدخل في النقطة هذه، ما يطلع منها سالم." (الحلقة 154)
العلاج، في تأطير عتيقة، هو التوثيق بكلّ صورة:
ضميري نفسه، في الدقائق الأخيرة من الحلقة 154، يقعد داخل هذه الحجّة كدليل على شكل العمل عندما يُؤدَّى. الحلقات الـ154، عبر ست سنوات، هي أرشيف لما كان جيل ليبي بأكمله يفكّر فيه، يحسّ به، يحاول أن يفهمه، يحلم به، يخاف منه. هذا الأرشيف، في تأطير عتيقة، هو ما يحارب فقدان الذاكرة الجماعية.
"هذه ما تقتلها معاك. شاركها." (الحلقة 154)
"نحن لا نوثّق. ولأننا لا نوثّق، نكرّر." (الحلقة 154، بإعادة صياغة)
"هذه ما تقتلها معاك. شاركها." (الحلقة 154)