بعد أكثر من سنتين من العمل الحكومي شبه المتواصل، جهاز معتصم ضوي العصبي تطفّى خلال يوم وليلة واحدة (الحلقة 25).
معتصم كان يشتغل كمساعد وسكرتير لرئيس المجلس الرئاسي الليبي. الوظيفة كانت فعلياً أربع وعشرين ساعة في اليوم، لأكثر من سنتين. بين يوم وليلة، ما عادش قادر يرقد. السويتش ما كانش تدريجي. يصف الحالة كنظام خرج من الخدمة.
رد عائلته على الأعراض — الأرق، القلق، الإحساس بعدم القدرة على الاستمرار — كان إنهم قالوا له يصلّي. الصلاة انقدّمت كحل كامل، لا كجزء من استجابة أوسع. التشخيص الضمني كان ضعفاً روحياً.
معتصم اختار يشوف طبيباً نفسياً. الأعراف الاجتماعية الليبية حول علاج الصحة النفسية مقيّدة: طلب المساعدة المهنية يُقرأ عادة كإشارة على خلل خطير، وأصدقاؤه حذّروه مباشرة ما يتشافش في العيادة. مشى على أي حال.
الرواية تقع في نفس السجل مع رواية أسامة الفيتوري في الجثة على الهارد درايف — رفض صريح للانعكاس الثقافي اللي ينسب الصدمة لأسباب خارقة، وإصرار على معالجتها سريرياً.
معتصم أعاد بناء حياته حوالي قائمة قصيرة من القواعد:
البروتوكول ليس شعوراً. هو قائمة أفعال. معتصم يعامل هذا التمييز كنقطة المغزى.
انظر: اضطراب ما بعد الصدمة، جولة الدراجة
معتصم من الضيوف القلائل في ضميري اللي يتكلّموا من داخل دور حكومي ليبي فعلي. استعداده ليصف انهياراً نفسياً، يسمّيه بدقّة، ويعدّ البروتوكول التشغيلي اللي طلّعه منه — غير عادي في الخطاب العام الليبي، ويخلّي القصّة مرجعاً لأي مستمع داخل نفس المحرّم.