الحلقة: 10 — "ليبيا على الشاشة والواقع" · استمع للحلقة كاملة
التاريخ: 2019 (ختام الموسم الأول)
اللغة: عربي ليبي بالأساس، مصطلحات إنجليزية
مكان التسجيل: برلين
أسامة الفيتوري كان عمره 37 وقت التسجيل. من بنغازي — عائلته أصلها من الغرب الليبي، الوالد انتقل لبنغازي بحكم الشغل. عمره 27 سنة كان يشتغل في إدارة البناء لما بدت ثورة 2011. صار فيكسر — الشخص المحلي اللي يخلي الصحافة الأجنبية ممكنة — بالصدفة الكاملة. فاز بجائزة روري بيك لأحسن فيكسر في العالم. بعدها تحوّل لصناعة الأفلام الوثائقية. مقيم في برلين، متزوج، وكان ينتظر أول مولود وقت التسجيل.
وصف نفسه بأنه "صحفي بالصدفة" — ظروف خلته يقعد في المجال وعجبه: "نحب أتعامل مع الآلة أفضل من أني أتعامل مع الورقة والقلم."
أخو أسامة الأصغر كان يتطوّع في عيادة ميدانية قرب محكمة بنغازي — مركز الاحتجاجات — وساعد أجنبي ضايع: روبرت وورث، صحفي من نيويورك تايمز ماجازين. وورث سأل لو فيه حد يقدر يساعده يفهم ليبيا. الأخ اتصل بأسامة. دخل اللوبي بتاع الفندق ولقى مجموعة كبيرة من الصحفيين الدوليين — ما عندهم فيكسر ولا أكسس محلي. عرّفهم على بعض، شرح لهم الجغرافيا السياسية الليبية، ونظّم لهم الوصول للمصادر. كل هذا من غير خطة ومن غير أجر.
هو وشريكه سليمان صاروا معروفين عند الصحفيين الأجانب لدرجة إنهم سمّوهم "the A-Team." اشتغلوا مع عشرات المؤسسات الدولية على طول خط الثورة — بنغازي، رأس لانوف، البريقة، مصراتة، سرت.
في نهاية 2011 اتصلت به مصوّرة أمريكية صديقته وقالت له: ربحت جائزة دولية في الصحافة — روري بيك تراست، Fixer of the Year. ردّه كان: "ما معنى كلمة fixer... ما نعرفش حتى اللي نديره فيه اسمه fixing أصلاً." سنة كاملة يشتغل في هالوظيفة على أعلى مستوى وما كان يعرف إن لها اسم.
انظر: كيف أصبح فيكسر
أسامة كان موجود في سرت في الأسابيع الأخيرة من القتال في أكتوبر 2011. كان قاعد في مقبرة جماعية لقوات القذافي لما بدأ الرصاص والصراخ: "شدوا القذافي." ما أعطاها اهتمام — مش أول مرة يسمع الكلام هذا. بعدين واحد يجري شادّ مسدس ذهب عليه نقش. وصل المستشفى الميداني: مشهد فوضوي وهمجي. القذافي يُضرب في مكان وصفه بأنه شبه باسمنت.
لما انسأل كيف حسّ، جوابه كان جاف: "متعود أني نشوف جثث." الوضع كان توثيق مش عاطفة. إنسان ملا كل شاشة وكل إذاعة وكل فصل دراسي طول حياة أسامة — صار ميت في أنبوب كونكريت.
بعدين قابل منصور ضو — واحد من آخر حراس القذافي المقرّبين، مسكوه من نفس القافلة. وصفه أسامة بأنه "من أصدق وأشجع الناس اللي قابلتهم في حياتي." حسب كلام ضو:
انظر: القبض على القذافي
مصوّر أمريكي اشتغل معه أسامة عن قرب. أصيب في رأس لانوف وبعدها في مصراتة. براون جاء ليبيا يصوّر بالآيفون — في وقت كان التصوير بالآيفون لسا ما تُعتبرش صحافة جادة. نجا. مارتن — صحفي فرنسي كان معهم — قُتل في نفس حادثة مصراتة.
بعد الثورة، أسامة صوّر فيلم وثائقي (لقنوات ARTE و DW عربي) عن ثلاثة رجال كبار متقاعدين من الجيش ينزعوا ألغام من الحرب العالمية الثانية من أحياء سكنية في بنغازي. واحد فيهم فقد رجليه الاثنتين من لغم. واحد من الرجال توفى أثناء التصوير. الفيلم عُرض في ألمانيا وحقق تأثير كبير.
أسامة حسب احتمالية موته اليومية وقت ما كان يصوّر تنظيف الألغام: 60-70%.
انظر: مزيلو الألغام
في 2015، عايش وحده في عمّان الأردن، بدأ يحلم كل ليلة بنفس الشخص: جثة متحللة لابسة جاكيت عسكرية خضراء في شارع فاضي. الحلم واضح HD — "كل حاجة واضحة... نحس اللمسة... نحس حتى لما نوض المكان ما زال صاخن." يطبع يبكي.
ما كان واعي إنه صوّر هالشخص أصلاً. في يوم فتح هارد درايف قديم ولقى الصورة: نفس الجثة بالضبط. صوّرها ميكانيكياً أثناء الثورة، خزّنها، ونساها. بعد أربع سنين عقله قرر يطلّعها.
مشى لدكتور. كمّل جلسات بالسكايب لما اضطر يسافر. الدكتورة قالت له: فيه ناس من الحرب العالمية الثانية جاتهم بعد 30 و40 سنة. "اللي جاتها بدري أحسن."
تحدّى بشكل مباشر العقلية العربية اللي تنسب الصدمة النفسية لأسباب خارقة — جن، سحر — بدل ما تعالجها كمرض طبي. ذكر أنتوني بوردان كدليل إن حتى الناس اللي حياتهم تبان مثالية يمكن تكون محطّمة من الداخل.
انظر: الجثة على الهارد درايف، اضطراب ما بعد الصدمة
أسامة وصف كيف إن أغلب الليبيين ما كانوا يعرفوا جغرافية بلادهم قبل 2011. هو نفسه — ابن بنغازي — ما كان يعرف وين سبها ولا الكفرة. قعد يراجع بالخريطة مع صحفي أجنبي وبدأ يفهم "أصلاً ما هي ليبيا." ربط هذا بسياسة النظام السابق: بنغازي عاشت 10 سنوات حصار — "لا يوجد بلدية، لا يوجد مدينة... حتى اسم للشارع ما حطوا."
قال بوضوح إنه حسب احتمالية موته اليومية وقت تصوير الألغام 60-70%. بعد ما تزوّج وانتظر مولوده الأول، قرّر إنه ما يرجعش لهالمستوى من المخاطرة.
"الإجابة معمر كانت بالحرف الواحد أنه متعناحيت في 78."
— عن طريق منصور ضو (الحلقة 10)
"اللي جاتها بدري أحسن."
— عن اضطراب ما بعد الصدمة (الحلقة 10)